المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحركة اليسارية في الخليج..أزمة مبادئ أم خلل مواقف (2)


admin
19-07-2006, 10:54
مهنا الحبيل
تعرضت في الحلقة السابقة لاستعراض الصورة التي عكسها بعض شخصيات ورموز الحركة اليسارية في الخليج عن مفاهيمهم وبرنامجهم ومدى مصادمته للواقع الاجتماعي والثقافي في الخليج بأدبياته الحقوقية التي انطلقت منها حركة اليسار العالمي ثم تطوراتها الضخمة فكريا في أمريكا اللاتينية وأخصص هذا المقال لاصطدام أكبر مع هذا الواقع لنفس هذه المجموعة من منتسبي الحركة اليسارية وهو قضية الاصطدام بالهوية العربية للمنطقة والشراكة المطلقة مع واشنطن وطهران لاستئصالها واستبدالها بالمشروع الصفوي الاستراتيجي .
تصريح وتصريح آخر يوضح المغزى
منذ أيام فقط قرأت تصريحا لأحد أهم رموز الحركة اليسارية في الخليج يبرر به تضامنه المطلق مع الحركة الصفوية في المنطقة قائلا:أن البعض يعتقد بأن أولوية المواجهة تكون مع نظام واشنطن وطهران ولكنني أرى والقول لهذا المناضل السياسي اليساري بأن الأولوية لمواجهة النظام الحاكم في بلده انتهى بمضمونه.
التصريح الآخر في نفس الفترة الزمنية هو لأحد مناضلي الحركة الصفوية العقائديين المرتبطين أيدلوجيا وسياسيا واستراتيجيا بالبناء الإيراني الثقافي وهي دعوة لحمل السلاح ضد النظام الحاكم في بلده.
وقبل أن نتعجل في عرض المضمون الرئيسي للتصريحين وعلاقته بقضيتنا التي نحررها في هذا المقال أقول:
إن كلا الفريقين لا يقوم برنامج المواجهة لديهم من منطلقات وطنية صرفه فضلا عن سقوط المبدأ ابتداء وبطلانه وهذا ما يثبته الواقع وحركة تشكل هذا التحالف في المنطقة.
بل كان هذا التحالف نتاجا لنفس تحالف الولايات المتحدة مع إيران لاحتلال العراق ومواجهة المد الإسلامي العربي في المنطقة بمعنى أن هذه الحركات كانت وليدة هذه الثقافة للتحالف الدولي الإقليمي وليست نبعا وطنيا شاملا بدليل أن محاضن الرعاية لها هي السفارات الأجنبية والمؤسسات التابعة لها ووسائل الإعلام الصفوية ومؤسساتها وبدليل آخر أن هذه اللافتات والمخزون من الحراك الإعلامي يقوم أصلا على المحاصصة الطائفية وإلى شرخ المجتمع إلى فريقين فريق يتبع للرعاية الإيرانية والتشعب الخاص بها وهو ما يناضل فيه هذه الشخصية ومثيلاتها في الخليج باسمهم وليس باسم الشعب ولا تطلعاته الحقوقية الدستورية الشاملة المرتبطة أصلا بالهوية بموجب الموقف الشعبي لعرب الخليج.
لقد عكف أولئك المناضلون اليساريون منذ إعادة توليدهم بعد أحداث 11من أيلول وقفا للأنموذج الأمريكي في صناعة المعارضة على التركيز المتواتر على نقض مفاهيم وروابط الهوية العربية الإسلامية للخليج وأصبح الشعب العربي في المنطقة مستهدفا لهويته عبر العديد من المواقف المستفزة لعمقه الثقافي وانتمائه الحضاري ولقد تلاعبت الحركة الصفوية بأولئك المناضلين اليساريين اشد التلاعب حتى غدت تسند لهم المواقف والتصريحات الأكثر اشمئزازا لدى الرأي العام العربي مُعفية عمائمها ومناضليها من تلك المهمة القذرة ما دام هناك من يقوم بها من عناصر اليسار المستنسخ.
وأذكر في هذا الصدد أني نويت أن أكتب رسالة في صورة مقال لأحد أهم الشخصيات اليسارية في الخليج العربي التي قضى جزءا كبيرا من عمره في التضحية النضالية وأذكره ببعض المشتركات التاريخية في مقاومة الاستعمار العسكري والسياسي التي نشترك سويا لانتمائنا الاجتماعي فيها ولكني حين رأيت حاله وكيف استقال من شخصيته الاعتبارية لمصلحة أحد نوابه الذي سخر الجمعية كليا للغة طهران الطائفية صرفت النظر ومزقت مسودتي.
ولم يكتفي أولئك المناضلون بالتضامن المرحلي الحالي مع الحركة الصفوية ولكن المفاجأة وجدتها حين أهدى لي أحد الزملاء مدونة حديثة لأزمنة الحرية لأحد مناضلي اليسار المستنسخ المتضامن مع الصفويين تعرض فيها لحركة النضال العمالية في المنطقة وكانت القراءة مروعة فعلا حيث هوى بفأس الاستئصال لكل من ينتمي إلى العرب السنة الذين أعرفهم جيدا وألغى كليا من الذاكرة التاريخية قائمة طويلة من المناضلين من التيار القومي العربي والوطني المستقل لا لشيء إلا لأنهم من العرب السنة المتحدون في ذلك الوقت مع إخوتهم من الشيعة العروبيين دون محاصصة خبيثة ؟؟
ضحكت...فتساءل زميلي لماذا فقلت إن هذه الحركة كان وقودها مناضلين رحمهم الله من منطقة أعرفها جيدا كما اعرف نفسي عايشتهم وتشربت تجربتهم حتى انتقل بعضهم إلى دار الرحمة ومنهم من أقعده المرض بعد زمن التضحية وكبر السن نزورهم ونقبل جبينهم بعد تاريخهم النضالي المشرف الذي قاموا به لتعزيز الحقوق في مواجهة الأجنبي فأنا لست ممن يجهلون تاريخهم الوطني وإنما هذه الأخلاقية الشوفينية تُسوق لدى صناع الأعلام الأمريكي والإيراني الحريصين على تغييب التاريخ الوطني للمنطقة لمصلحة فلول طهران وإن كان كثير من المهتمين الصادقين تنطلي عليهم هذه الحبائل.
الأمل لا زال موجودا
كم أتمنى من تلك الشخصيات الطليعية الحرة المؤمنة بشرف النضال واستقلاله أن تتقدم إلى الساحة الثقافية والشعبية في الخليج لنتعرف من خلالها على صورة غير الصورة التي ترعاها واشنطن وطهران وأقول ذلك صادقا بغض النظر عن تبايناتنا الفكرية المعروفة كتيار إسلامي وتيار يساري.
وكم أتمنى مخلصا صادقا من أولئك الكبار من المناضلين كبار في العمر وفي تاريخهم السياسي لم ولن نزايد عليهم كم أتمنى أن يتخلصوا من أولئك المتسلقين على أكتافهم المختطفين لجمعياتهم الذين لا يجيدون سوى لعن الإنسان العربي في الخليج والسخرية من انتمائه وأتساءل أمام هذا المناضل الكبير كم أعطيتم لثقافة الصفويين من مواقف وخطابات وفرص للاستماع وتنفيذ ما يريدونه أو ليس مجتمعكم العربي بنخبته ورأيه العام أولى هل حقيقة لا تملكون مشتركات مع هذا الإنسان العربي وثقافته وانتمائه وهويته آمل أن تتفضلون بمراجعة الموقف قبل النهاية؟