جهاد الأنصاريه
24-07-2006, 05:55
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله قائد المجاهدين المبعوث بين يدي الساعة بالسيف وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى أثره الى يوم الدّين وبعد ..
عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورِّثوا ديناراً ولا درهماً، إنما ورَّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بخطّ وافر)) رواه الترمذي في العلم، باب: ما جاء في فضل الفقه على العبادة (2682)، وابن ماجه في كتاب العلم، باب: فضل العلماء (223)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6297).
قال ابن القيم: "هذا من أعظم المناقب لأهل العلم؛ فإن الأنبياء خير خلق الله، فورثتهم خير الخلق بعدهم، ولما كان كلّ موروث ينتقل ميراثه إلى مورثه إذ هم الذين يقومون مقامه من بعده، ولم يكن بعد الرسل من يقوم مقامهم في تبليغ ما أرسلوا به إلا العلماء كانوا أحقَّ الناس بميراثهم" مفتاح دار السعادة (1/70).
إنّ دين الله تعالى لم يقم بعد دعوة نبيّه صلّى الله عليه وسلّم إلاّ على مداد العلماء الربّانيين ودماء الشهداء الصادقين وهو محفوظ بهذا الى أن يشاء الله تعالى ..
إنّ العالم في الأمّة بمنزلة المنارات التي تضيء للنّاس دروبهم الى طريق ربّهم
يقول أبو بكر الاجري - رحمه الله - (فما ظنكم بطريق فيه آفات كثيرة ويحتاج الناس الى سلوكه في ليلة ظلماء فيوقد الله لهم مصابيح تضيئ لهم فسلكوه على السلامة والعافية ثم جاءت فئات من الناس لابد لهم من السلوك فيه فسلكوه فبينما هم كذلك اذ طفئت المصابيح فبقوا في الظلمة فما ظنكم به فكهذا العلماء في الناس)
وعندما تفقد الأمّة عالما من علمائها فإنّها تفقد بذلك منارا من مناراتها التي لاغنى للنّاس عنها حتى يمتنّ الله على هذه الأمّة بتعويضها عنه بمثله أو بخير منه
يقول الإمام عليّ رضيّ الله عنه (إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمه لايسدّها إلاّ خلف منه)
ويقول الحسن البصري رحمه الله تعالى (موت العالم ثلمة في الإسلام لايسدها شيء مااختلف الليل والنهار)
أنا عندما أتحدّث عن العلماء لاأتحدّث عن كلّ من سمّي عالما في عصرنا فما أكثر المسميات وإنما أتحدّث عن العالم الذي سار على نهج العلماء الربّانيين الذين سبقوه ولانزكي على الله أحدا
إنّ العالم الحقّ هو من يعلم الحقّ ويقول ويعمل به فهو لاينظر الى حفظ مصلحته الفرديه وإنما هو يعلم أنّ كلّ كلمة يقولها يبنى عليها حفظ دين أمّة فيتحمّل مايلاقي في سبيل حفظ هذا الدّين لهذه الأمّة
إنّ كلمة عالم قد أصبحت كثيرة في زماننا تلصق فوق جبين كلّ من ضرب صدره لهذه المهمّة سواء كان مستحقّا لها أم لا..
فضاعت الأمّة بين هذا وذاك ..
ولازالت في هذا الضياع وسفينتها تغرق ولا من عامل لإنقاذها سوى فئة قليلة صدقت ربّها وحملت على كاهلها مهمّة حفظ هذه السفينة من الغرق وإن كان الثمن حياتها ..!
ولو نظرنا عبر العصور وبحثنا عن العلماء الذين حفظ الله بهم دينه وكتب التاريخ أسمائهم في أعلى صفحاته نجدهم أولئك الذين لاقوا المشقّة والأذى في سبيل حفظ هذا الدّين ..
فلنا قبلهم في الأنبياء خير مثال ثمّ في ورثتهم من العلماء الذين لاقوا مالاقوا من أذى في سبيل حفظ هذا الدّين كابن تيمية وابن حنبل رحمهم الله وتستمرّ السلسلة حتى عصرنا هذا
وإنّنا اليوم -إن صحّ الخبر- نفقد أحد هذه المنارات ..وفقدنا إيّاها اليوم ليس كفقد مثلها بالأمس ..
فإنّ الأمّة اليوم قد كثر فيها من سمّوا بالعلماء ولكن قلّ علماؤها الصادقين الذين يقولون بالحقّ ولايخافون في الله لومة لائم ..
فإن فئات العلماء في عصرنا هذا كثر ولكنّ المنارات منهم قليل..
إن رحل هؤلاء المنارات من يبقى لدين الله؟
هل يبقى له من اشترى بدين الله ثمنا قليلا فأوّول النصوص وبدّل الأحكام وقلب الموازين من أجل درهم أو إرضاء سلطان..!
أم يبقى له من آمن بالحقّ ولكن أراد السلامة لنفسه وأهله في هذا الزمان فتكلّم بخلاف مايؤمن وقال بخلاف مايعلم مدراة وخوفا من السوط والسجن ونسي أنّه بهذه الكلمات يوجّه أجيالا قادمة تراه قدوة لها وتأخذ عنه دينها فضيّع دين الله بفعله ولو أنّه سكت لكان خيرا لها..!
إنّ الدّين لن يقوم إلاّ بمن علم أنّ دين الله فوق كلّ شيء ..وأنّ دين الله لن يقوم برجل يجلس مرتاحا على أريكته يكتب الكتب ويرسل الفتاوى والمقالات فإنّه لم يقم بهذا في زمن أصحاب النبوّات فيكف يقوم بهذه السهولة في زمن الإنتكاسات..!
فنهض وجدّ ..وسعى واستعدّ ..وقدّم وأعدّ.. حمل دينه الذي يؤمن به على كاهله وسعى به في أمّته وهو يعلم أنّ المقابل مرّ
هو يعلم أنّ هذا الدّين أمانة ..وأنّه لن يحفظ بعد حفظ الله له إلاّ بمن يقدّم حياته كلّها له وليس جزءا منها ..
فواجه في سبيل الله ..ونال من الأذى مانال وهو يراه حلوا في سبيل نصرة الحقّ الذي يحمله وترسيخ المباديء التي يؤمن بها
إنّ من حمل أمانة دين الله وأوذي في سبيل الله ودافع عن الحقّ الذي بعث الله به نبيّه يستطيع أن يقابل الله عزّ وجلّ حينما يسألة عن أمانة العلم والدّين التي حملها..لكن أولئك المساومين بدين الله ... بالله هل أعدّوا لذلك اللقاء جوابا؟
إنّ الأمّة اليوم بفقدها الشيخ عمر عبدالرحمن تفقد أحد هذه المنارات –كمانحسبه ولانزكي على الله أحدا-
إنّ الشيخ عمر عبدالرحمن من الفئة القليلة التي بذلت حياتها كلّها لهذا الدّين ..
إنّ الشيخ رحمه الله من الفئة القليلة التي سبق فعلها قولها بعد ماابتلينا بالفئات التي تمرّست على الكلام وقد خانتها أفعالها
إنّ الشيخ رحمه الله قال وفعل مايملي عليه دينه وعقيدته وتحمّل في سبيل الله حتى لاقى الله على ذلك كما نحسبه فهو الذي قال (إنني مطالب أمام عقيدتي وأمام ضميري أن أدفع الظلم والجبروت ، وأرد الشبه والضلالات ، وأكشف الزيف والانحراف ، وأفضح الظالمين على أعين الناس ، وإن كلفني ذلك حياتي وما أملك)
إنّ الشيخ رحمه الله لم يسلك سبيل المتنطّعين ولا سبيل المنبطحين بل عاش عزيزا بدينه لم يساوم عليه ومات عزيزا
إنّ هذا وأمثاله هو من يحفظ التاريخ أسمائهم ويفخر بذكرهم وإن تنكّر لهم بعض أهل هذا الزمان أو جهلهم لكن لن يدرك قيمتهم إلاّ الأجيال القادمة التي ستعيش على نور كلماتهم بإذن الله ..
أمّا الفئة الكثيرة التي لاتصمد ..ولاتتحمّل أهوال الطريق ..وتتمايل بدين الله حتى لاتصاب بأذى ولاتمسّ بشوكة في سبيل الله ..هذه الفئة سيلفظها التاريخ إن لم ترمى في مزبلته
والتاريخ خير شاهد ..
إنّ فقدنا اليوم للشيخ يذكّرنا بفقد العالم المجاهد الشيخ عبدالله عزّام وغيره من علماء زماننا الذين حرمنا حتى من ذكر أسمائهم لكن كلماتهم وحروفهم ودمائهم لازالت تضيء للحيّ منّا طريقه ..
إنّ فقدنا اليوم للشيخ لن يؤثّر في المسيرة التي سلكناها ..ولا في العقيدة التي آمنّا بها .. هو منارة انطفأت ..لكن ذلك النّور الذي كان يشعّ منها لازال يضيء في قلوبنا ..
لأن النّور الذي خرج منها ..ليس من ذات الرجل وإنما هو الكتاب والسنّة الذي سار عليهما-كما نحسبه- وهما نور يضيء في قلب كلّ موحّد الى يوم القيامة ..
وقبل أن أختم أوجّه رسالتي الى بقيّة علماء زماننا فأقول :
لعلّي لم أبلغ من العلم مابلغتموه ..
ولا من الفهم مافهمتموه ..
لكنّي أخاطبكم بما أعقل فإن كان في خطابي خطأ فردّوه عليّ
يقول ابن القيّم رحمه الله تعالى في العلماء (هم في الأرض بمنزلة النجوم في السماء به يهتدي الحيران في الظلماء وحاجة النّاس إليهم أعظم من حاجتهم الى الطعام والماء وطاعتهم أفرض من طاعة الأمهات والآباء بنصّ الكتاب العزيز {ياأيّها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } وأولو الأمر هم الأمراء والعلماء)
ياعلماء المسلمين
ألستم ورثة الأنبياء وحملة الأمانة؟
بالله هل حملتموها كما تستحقّ؟ وهل قدّمتم لها ماتستحقّ ؟
علمكم الذي تحملونه بين جنبيكم إمّا شاهدا لكم أو عليكم فأيّهما سيكون؟
أيّها العلماء ..
كونكم علماء فأنتم قدوات لعامّة المسلمين في هذا الزمان ..
أنتم من يمسك الزمام ويسير به والنّاس تتبعه ..
فهل حقّا تسيرون بهذا الزمام الى مايرضي الله ؟ وينصر دينه؟ ويمكّن له في الأرض؟
أيّها العلماء ..
إن أردتم أن يخلّد التاريخ أسمائكم ..وتنهض الأجيال بكلماتكم ..ويكون لكم التأثير في إخراج هذه الأمّة من هذا الوحل وإنقاذ هذه السفينة من الغرق فالزموا أثر السابقين وانظروا ماذا قدّموا لهذا الدّين واعلموا أنكّم لستم بخير من الأنبياء حتى تحملوا هذه الرسالة وتدعون إليها دون ابتلاءات ومشاقّ ودماء
إنّ دين الله لن يحمل على أكتاف الناعمين ..بل على ظهور الذي جلدوا من أجله
وإنّ دين الله لن يكون له التمكين في الأرض وأنتم تدارون من حولكم على حسابه
فإن لم تقولوا بالحقّ في زمن يكتم فيه فاه كلّ من تكلّم به وتنالوا في سبيل الله ماتنالوا من أجله من الذي سيقف ويظهره؟
قولوا بما تؤمنون به ولاتأخذكم في الله لومة لائم ولتواجهوا مايواجه أصحاب الحقّ ولتبيّنوا للنّاس الحقّ الذي تعلمونه دون مدراة أو مراعاة مصالح دنيويه وإن كان ذلك على حساب راحتكم وأمنكم
أمّا إن تخاذلتم فافسحوا الطريق لأهله ولاتقفوا عثرة في طريقهم والزموا بيوتكم واغلقوا عليكم حجراتكم فأنتم أقلّ من أن تحملوا أمانة هذا الدّين
وفي الختام أقول :
ليس منهجنا تقديس الأشخاص ولا نسب العصمة إليهم بل هم بشر يخطئون ويصيبون كتبنا عنهم بما نعرف والله حسيبهم ولانزكي على الله أحدا
رحمك الله يا شيخنا ورفع درجاتك في علّيين وجمعنا بك في فردوسه الأعلى
جهاد الأنصاريه
عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورِّثوا ديناراً ولا درهماً، إنما ورَّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بخطّ وافر)) رواه الترمذي في العلم، باب: ما جاء في فضل الفقه على العبادة (2682)، وابن ماجه في كتاب العلم، باب: فضل العلماء (223)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6297).
قال ابن القيم: "هذا من أعظم المناقب لأهل العلم؛ فإن الأنبياء خير خلق الله، فورثتهم خير الخلق بعدهم، ولما كان كلّ موروث ينتقل ميراثه إلى مورثه إذ هم الذين يقومون مقامه من بعده، ولم يكن بعد الرسل من يقوم مقامهم في تبليغ ما أرسلوا به إلا العلماء كانوا أحقَّ الناس بميراثهم" مفتاح دار السعادة (1/70).
إنّ دين الله تعالى لم يقم بعد دعوة نبيّه صلّى الله عليه وسلّم إلاّ على مداد العلماء الربّانيين ودماء الشهداء الصادقين وهو محفوظ بهذا الى أن يشاء الله تعالى ..
إنّ العالم في الأمّة بمنزلة المنارات التي تضيء للنّاس دروبهم الى طريق ربّهم
يقول أبو بكر الاجري - رحمه الله - (فما ظنكم بطريق فيه آفات كثيرة ويحتاج الناس الى سلوكه في ليلة ظلماء فيوقد الله لهم مصابيح تضيئ لهم فسلكوه على السلامة والعافية ثم جاءت فئات من الناس لابد لهم من السلوك فيه فسلكوه فبينما هم كذلك اذ طفئت المصابيح فبقوا في الظلمة فما ظنكم به فكهذا العلماء في الناس)
وعندما تفقد الأمّة عالما من علمائها فإنّها تفقد بذلك منارا من مناراتها التي لاغنى للنّاس عنها حتى يمتنّ الله على هذه الأمّة بتعويضها عنه بمثله أو بخير منه
يقول الإمام عليّ رضيّ الله عنه (إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمه لايسدّها إلاّ خلف منه)
ويقول الحسن البصري رحمه الله تعالى (موت العالم ثلمة في الإسلام لايسدها شيء مااختلف الليل والنهار)
أنا عندما أتحدّث عن العلماء لاأتحدّث عن كلّ من سمّي عالما في عصرنا فما أكثر المسميات وإنما أتحدّث عن العالم الذي سار على نهج العلماء الربّانيين الذين سبقوه ولانزكي على الله أحدا
إنّ العالم الحقّ هو من يعلم الحقّ ويقول ويعمل به فهو لاينظر الى حفظ مصلحته الفرديه وإنما هو يعلم أنّ كلّ كلمة يقولها يبنى عليها حفظ دين أمّة فيتحمّل مايلاقي في سبيل حفظ هذا الدّين لهذه الأمّة
إنّ كلمة عالم قد أصبحت كثيرة في زماننا تلصق فوق جبين كلّ من ضرب صدره لهذه المهمّة سواء كان مستحقّا لها أم لا..
فضاعت الأمّة بين هذا وذاك ..
ولازالت في هذا الضياع وسفينتها تغرق ولا من عامل لإنقاذها سوى فئة قليلة صدقت ربّها وحملت على كاهلها مهمّة حفظ هذه السفينة من الغرق وإن كان الثمن حياتها ..!
ولو نظرنا عبر العصور وبحثنا عن العلماء الذين حفظ الله بهم دينه وكتب التاريخ أسمائهم في أعلى صفحاته نجدهم أولئك الذين لاقوا المشقّة والأذى في سبيل حفظ هذا الدّين ..
فلنا قبلهم في الأنبياء خير مثال ثمّ في ورثتهم من العلماء الذين لاقوا مالاقوا من أذى في سبيل حفظ هذا الدّين كابن تيمية وابن حنبل رحمهم الله وتستمرّ السلسلة حتى عصرنا هذا
وإنّنا اليوم -إن صحّ الخبر- نفقد أحد هذه المنارات ..وفقدنا إيّاها اليوم ليس كفقد مثلها بالأمس ..
فإنّ الأمّة اليوم قد كثر فيها من سمّوا بالعلماء ولكن قلّ علماؤها الصادقين الذين يقولون بالحقّ ولايخافون في الله لومة لائم ..
فإن فئات العلماء في عصرنا هذا كثر ولكنّ المنارات منهم قليل..
إن رحل هؤلاء المنارات من يبقى لدين الله؟
هل يبقى له من اشترى بدين الله ثمنا قليلا فأوّول النصوص وبدّل الأحكام وقلب الموازين من أجل درهم أو إرضاء سلطان..!
أم يبقى له من آمن بالحقّ ولكن أراد السلامة لنفسه وأهله في هذا الزمان فتكلّم بخلاف مايؤمن وقال بخلاف مايعلم مدراة وخوفا من السوط والسجن ونسي أنّه بهذه الكلمات يوجّه أجيالا قادمة تراه قدوة لها وتأخذ عنه دينها فضيّع دين الله بفعله ولو أنّه سكت لكان خيرا لها..!
إنّ الدّين لن يقوم إلاّ بمن علم أنّ دين الله فوق كلّ شيء ..وأنّ دين الله لن يقوم برجل يجلس مرتاحا على أريكته يكتب الكتب ويرسل الفتاوى والمقالات فإنّه لم يقم بهذا في زمن أصحاب النبوّات فيكف يقوم بهذه السهولة في زمن الإنتكاسات..!
فنهض وجدّ ..وسعى واستعدّ ..وقدّم وأعدّ.. حمل دينه الذي يؤمن به على كاهله وسعى به في أمّته وهو يعلم أنّ المقابل مرّ
هو يعلم أنّ هذا الدّين أمانة ..وأنّه لن يحفظ بعد حفظ الله له إلاّ بمن يقدّم حياته كلّها له وليس جزءا منها ..
فواجه في سبيل الله ..ونال من الأذى مانال وهو يراه حلوا في سبيل نصرة الحقّ الذي يحمله وترسيخ المباديء التي يؤمن بها
إنّ من حمل أمانة دين الله وأوذي في سبيل الله ودافع عن الحقّ الذي بعث الله به نبيّه يستطيع أن يقابل الله عزّ وجلّ حينما يسألة عن أمانة العلم والدّين التي حملها..لكن أولئك المساومين بدين الله ... بالله هل أعدّوا لذلك اللقاء جوابا؟
إنّ الأمّة اليوم بفقدها الشيخ عمر عبدالرحمن تفقد أحد هذه المنارات –كمانحسبه ولانزكي على الله أحدا-
إنّ الشيخ عمر عبدالرحمن من الفئة القليلة التي بذلت حياتها كلّها لهذا الدّين ..
إنّ الشيخ رحمه الله من الفئة القليلة التي سبق فعلها قولها بعد ماابتلينا بالفئات التي تمرّست على الكلام وقد خانتها أفعالها
إنّ الشيخ رحمه الله قال وفعل مايملي عليه دينه وعقيدته وتحمّل في سبيل الله حتى لاقى الله على ذلك كما نحسبه فهو الذي قال (إنني مطالب أمام عقيدتي وأمام ضميري أن أدفع الظلم والجبروت ، وأرد الشبه والضلالات ، وأكشف الزيف والانحراف ، وأفضح الظالمين على أعين الناس ، وإن كلفني ذلك حياتي وما أملك)
إنّ الشيخ رحمه الله لم يسلك سبيل المتنطّعين ولا سبيل المنبطحين بل عاش عزيزا بدينه لم يساوم عليه ومات عزيزا
إنّ هذا وأمثاله هو من يحفظ التاريخ أسمائهم ويفخر بذكرهم وإن تنكّر لهم بعض أهل هذا الزمان أو جهلهم لكن لن يدرك قيمتهم إلاّ الأجيال القادمة التي ستعيش على نور كلماتهم بإذن الله ..
أمّا الفئة الكثيرة التي لاتصمد ..ولاتتحمّل أهوال الطريق ..وتتمايل بدين الله حتى لاتصاب بأذى ولاتمسّ بشوكة في سبيل الله ..هذه الفئة سيلفظها التاريخ إن لم ترمى في مزبلته
والتاريخ خير شاهد ..
إنّ فقدنا اليوم للشيخ يذكّرنا بفقد العالم المجاهد الشيخ عبدالله عزّام وغيره من علماء زماننا الذين حرمنا حتى من ذكر أسمائهم لكن كلماتهم وحروفهم ودمائهم لازالت تضيء للحيّ منّا طريقه ..
إنّ فقدنا اليوم للشيخ لن يؤثّر في المسيرة التي سلكناها ..ولا في العقيدة التي آمنّا بها .. هو منارة انطفأت ..لكن ذلك النّور الذي كان يشعّ منها لازال يضيء في قلوبنا ..
لأن النّور الذي خرج منها ..ليس من ذات الرجل وإنما هو الكتاب والسنّة الذي سار عليهما-كما نحسبه- وهما نور يضيء في قلب كلّ موحّد الى يوم القيامة ..
وقبل أن أختم أوجّه رسالتي الى بقيّة علماء زماننا فأقول :
لعلّي لم أبلغ من العلم مابلغتموه ..
ولا من الفهم مافهمتموه ..
لكنّي أخاطبكم بما أعقل فإن كان في خطابي خطأ فردّوه عليّ
يقول ابن القيّم رحمه الله تعالى في العلماء (هم في الأرض بمنزلة النجوم في السماء به يهتدي الحيران في الظلماء وحاجة النّاس إليهم أعظم من حاجتهم الى الطعام والماء وطاعتهم أفرض من طاعة الأمهات والآباء بنصّ الكتاب العزيز {ياأيّها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } وأولو الأمر هم الأمراء والعلماء)
ياعلماء المسلمين
ألستم ورثة الأنبياء وحملة الأمانة؟
بالله هل حملتموها كما تستحقّ؟ وهل قدّمتم لها ماتستحقّ ؟
علمكم الذي تحملونه بين جنبيكم إمّا شاهدا لكم أو عليكم فأيّهما سيكون؟
أيّها العلماء ..
كونكم علماء فأنتم قدوات لعامّة المسلمين في هذا الزمان ..
أنتم من يمسك الزمام ويسير به والنّاس تتبعه ..
فهل حقّا تسيرون بهذا الزمام الى مايرضي الله ؟ وينصر دينه؟ ويمكّن له في الأرض؟
أيّها العلماء ..
إن أردتم أن يخلّد التاريخ أسمائكم ..وتنهض الأجيال بكلماتكم ..ويكون لكم التأثير في إخراج هذه الأمّة من هذا الوحل وإنقاذ هذه السفينة من الغرق فالزموا أثر السابقين وانظروا ماذا قدّموا لهذا الدّين واعلموا أنكّم لستم بخير من الأنبياء حتى تحملوا هذه الرسالة وتدعون إليها دون ابتلاءات ومشاقّ ودماء
إنّ دين الله لن يحمل على أكتاف الناعمين ..بل على ظهور الذي جلدوا من أجله
وإنّ دين الله لن يكون له التمكين في الأرض وأنتم تدارون من حولكم على حسابه
فإن لم تقولوا بالحقّ في زمن يكتم فيه فاه كلّ من تكلّم به وتنالوا في سبيل الله ماتنالوا من أجله من الذي سيقف ويظهره؟
قولوا بما تؤمنون به ولاتأخذكم في الله لومة لائم ولتواجهوا مايواجه أصحاب الحقّ ولتبيّنوا للنّاس الحقّ الذي تعلمونه دون مدراة أو مراعاة مصالح دنيويه وإن كان ذلك على حساب راحتكم وأمنكم
أمّا إن تخاذلتم فافسحوا الطريق لأهله ولاتقفوا عثرة في طريقهم والزموا بيوتكم واغلقوا عليكم حجراتكم فأنتم أقلّ من أن تحملوا أمانة هذا الدّين
وفي الختام أقول :
ليس منهجنا تقديس الأشخاص ولا نسب العصمة إليهم بل هم بشر يخطئون ويصيبون كتبنا عنهم بما نعرف والله حسيبهم ولانزكي على الله أحدا
رحمك الله يا شيخنا ورفع درجاتك في علّيين وجمعنا بك في فردوسه الأعلى
جهاد الأنصاريه