admin
26-07-2006, 09:39
في* إحدى الحواضر الخليجية،* وفي* بيت شعبي* تتوسطه صالة الجلوس حيث تجتمع أفراد العائلة*.
هناك في* صدر الصالة البعيد وضع الدوشق* (مرتبة أو فرش أرضي*) لجدة العائلة،* وقد تجمّع أفراد الأسرة إلى التلفاز بجانب الجدة أمي* الشيخة كما* يسمونها عندنا في* الخليج أو أمي* العودة أو* يدتي* (جدتي*) والأب أي* الابن الأكبر للجدة جالس وزوجته بالقرب منها* يتناولون قهوة العصر،* وهي* عرف اجتماعي* في* الوطن العربي* والخليج خاصة وبعض الصبية في* جانب الدار* (الصالة*) يلعبون بالتركيبة وحفيدها مستلقي* على ظهره في* مواجهة التلفاز بعد أن سلم على أمه العوده عند دخوله مع وزوجته وطفليهما وأخذوا* يتبادلون السوالف* (الأحاديث*) الجانبية تارة* ،ويشخص بصرهم تارة أخرى إلى قناة الجزيرة قبل بدء نشرة الأخبار،* وفي* تلك اللحظة مرّت اللقطة الإعلانية لقناة الجزيرة التي* يبرز فيها الزعيم الدولي* للقاعدة وهو* يرفع سبابته ويقول* ''لن تسلم أمريكا حتى* يسلم أهلنا في* فلسطين*'' وفي* حركة عفوية التفت الصبية إلى جدتهم وهم* يقولون* يمه* يمه الشيخ أسامة الشيخ أسامة شخصت عيناها على الفور إلى التلفاز ثم أخذت تردد* يا مال الينة* (الجنة*) يا مال الينة* يا بوعبدالله* (كلمة تقال في* الخليج لمن* يعتقد بأنه قريب من الله ومستحق للجنة تفاؤلاً*) والتفتت بهدوء إلى حفيدها* يابر* يابر* (جابر*) لبيه* يمه* يرد جابر* (جابر* يعمل في* جمعية خيرية لرعاية أيتام المسلمين ضحايا النكبات*) الحين* يمك* (الحديث للجدة* ) هالبيزالت* (النقود*) اللي* تيمعونها* (تجمعونها*) تودونها* لبو عبد الله* يرد جابر وهو* يضحك الله* يهديك* يا* يمه الله* يهديك تبين توهجينا شهالكلام* (هل تريدين توريطنا*) لا* يا* يمه إحنا بس نرعى هالأيتام للعمل الخيري* مالنا شغل في* بوعبدالله الله* يسلمك*.
عادت الجدة إلى استكانتها* (قدح الشاي* الصغير*) والتفتت بهدوء صوب ابنها الأكبر المتبسم* ''ماميش* يمك ماميش*'' (أي* لا فائدة*) ما دام ما تودونها لبوعبدالله ما ميش*.(انتهى المشهد*)
* رغم أنه مشهد عامي* من بيئة شعبية إلا أني* أكاد أجزم بأن هذه الصورة تتكرر نسبياً* أو كلياً* في* مجتمعاتنا العربية منذ المواجهة بين القاعدة والحرب الإرهابية للولايات المتحدة فهل هذا الرأي* العام العربي* الشعبي* في* الوطن العربي* الذي* نعرفه نحن معاشر الكُتّاب بأنه* يتعاطف بقوة مع القاعدة* ينسجم مع منهجها كلياً* ويرضى بجميع أعمالها خاصة نقل المعركة إلى مجتمعات المسلمين المدنية والإسراف في* استهداف المدنيين من مجتمعات الحرب الغربية،* أقول بكل تأكيد كلا لا* يوافق على هذا المنهج ولا على تلك التصرفات ويستاء ويُستفز هذا رأيي* (ربما جدة جابر لا توافقني*).
* لكنني* خلصت لهذه الفكرة عن كم هائل مما نسمعه في* العديد من المجتمعات العربية في* مجالسهم وما* ينقل لنا منها أو نقرأه عنها،* لكن رغم هذه المعارضة والاستياء خاصة من سقوط مدنيين في* بلدانهم أو رجال أمن في* مواجهات القاعدة إلا أن القاعدة خاصة عبر شخصية زعيمها الكاريزمية تعود من جديد إلى الواجهة لماذا؟
لأن الرأي* العام العربي* بات* يؤمن في* مجمله بأن الوطن العربي* مستباح ولا قيمة أو قدرة له وكل ما* يقال عن مسارات سلام والاستقرار الدولي* إنما هي* مجموعة من الأكاذيب جندتها الولايات المتحدة وأوكلت إلى عرابي* الدعارة السياسية في* أوروبا والأمم المتحدة مهمة تسويقها لإشغال العرب عند جنائز الشهداء وأسرة الجرحى وهذه لبنان تشهد بما نقول وفلسطين الآن وبالأمس،* وأكثر مما نقول مع مباركة النظام الرسمي* العربي* أو صمته*.
ورغم إيمان الرأي* العام بأن حركات راشدة ورائدة كحركة المقاومة الإسلامية حماس والمقاومة الإسلامية الوطنية العراقية هي* التي* تمثل الخط الراشد للمقاومة العربية الإسلامية والملتصقة بالمنهج الشرعي* والوعي* والحس الإنساني* إلا أن الشعب العربي* يرى هذه الحرب المحاصرة لها دولياً* بل ولكل خيارات الاستقلال والديمقراطية السياسية التي* تنتهجها حركة الوعي* العربي* الإسلامي* المستقلة عن الإرادة الدولية وتطوقها إنهاكاً* وتدميراً*.
وبالتالي،* يشعر الشعب العربي* بأنه لا بد له من ذراع دولي* يتجاوز هذه الحدود ويضرب في* عمق المجتمع الحربي* المعادي* والمؤمن أي* المجتمع السياسي* الأمريكي* ومثيله في* الغرب بأن قتل العشرات من الآلاف وسجن مثلهم من الوطن العربي* أمر مبرر لحماية كازينو في* حيفا المغتصبة أو تأمين خمارة في* تل أبيب،* وقس على ذلك رغم حالة تصاعدية في* معسكر المجتمع المدني* الغربي* تتعاطف بل وتتضامن مع القضايا العربية إلا أن المواطن العربي* لا* يزال* يراها بعيدة عن موضع القرار والتأثير فيه لإيقاف أو تقليل حجم الهجوم على مجتمعه*.
* ورغم أن العالم وقف على مجزرة وأنصت إلى دموع كاتيا ناصر إلا أن زعيم الإرهاب الدولي* التفت إلى مساعده عفواً* أقصد سكرتيره الخاص توني* بلير وهو* يعلك طعامه وقد نسي* المايكروفون معلق عليه وهو* يقول بكل احتقار ما المشكلة فقط ليسلم حزب الله الجنديين هكذا لا مشكلة بعد تدمير دولة وقتل شعب وأمة تسحق،* ووزيرة خارجيته تصرح بأنه لم* يحن الوقت لإيقاف إطلاق النار*.
والقضية المهمة التي* يجب أن ننتبه لها هو الدور القذر للأمم المتحدة في* هذه القضية والتوقيت المتعمد لتأخير الدعوة لإيقاف إطلاق النار رغم عدم اكتراث تل أبيب بها إلا إن الإرهابيين الدوليين كانوا حريصين أن تُنفذ تل أبيب أقصى قدر من التصفية التاريخية للوطن اللبناني* قبل أن* يزعجوها بمجرد المسؤولية المعنوية لمجازرها*.
فمن* يدعم الإيمان بمشروع تنظيم القاعدة إذا هو هذا المجتمع الدولي* تحت الإدارة الأمريكية ورغم إيماننا كمبادئ أساسية لنا كما تفهم من هذا الدين العظيم بحرمة انتهاك وسفك دماء الأبرياء المدنيين في* كل مكان والأزمة التي* تتسبب بها تلك المواجهات مع الإرهاب الدولي* الأمريكي* إلا أننا بكل وضوح ككتاب ومثقفين لن نستطيع أن نقنع الكثيرين بضرورات التزام أحكام المعركة حسب المفهوم الإسلامي* الذي* نؤمن به وتجنب المجتمعات الإسلامية دائرة العنف لأنه وبكل بساطة هناك من* يحرق هذه الأوراق بالجملة،* إنه المجتمع الدولي* الإرهابي*.
هناك في* صدر الصالة البعيد وضع الدوشق* (مرتبة أو فرش أرضي*) لجدة العائلة،* وقد تجمّع أفراد الأسرة إلى التلفاز بجانب الجدة أمي* الشيخة كما* يسمونها عندنا في* الخليج أو أمي* العودة أو* يدتي* (جدتي*) والأب أي* الابن الأكبر للجدة جالس وزوجته بالقرب منها* يتناولون قهوة العصر،* وهي* عرف اجتماعي* في* الوطن العربي* والخليج خاصة وبعض الصبية في* جانب الدار* (الصالة*) يلعبون بالتركيبة وحفيدها مستلقي* على ظهره في* مواجهة التلفاز بعد أن سلم على أمه العوده عند دخوله مع وزوجته وطفليهما وأخذوا* يتبادلون السوالف* (الأحاديث*) الجانبية تارة* ،ويشخص بصرهم تارة أخرى إلى قناة الجزيرة قبل بدء نشرة الأخبار،* وفي* تلك اللحظة مرّت اللقطة الإعلانية لقناة الجزيرة التي* يبرز فيها الزعيم الدولي* للقاعدة وهو* يرفع سبابته ويقول* ''لن تسلم أمريكا حتى* يسلم أهلنا في* فلسطين*'' وفي* حركة عفوية التفت الصبية إلى جدتهم وهم* يقولون* يمه* يمه الشيخ أسامة الشيخ أسامة شخصت عيناها على الفور إلى التلفاز ثم أخذت تردد* يا مال الينة* (الجنة*) يا مال الينة* يا بوعبدالله* (كلمة تقال في* الخليج لمن* يعتقد بأنه قريب من الله ومستحق للجنة تفاؤلاً*) والتفتت بهدوء إلى حفيدها* يابر* يابر* (جابر*) لبيه* يمه* يرد جابر* (جابر* يعمل في* جمعية خيرية لرعاية أيتام المسلمين ضحايا النكبات*) الحين* يمك* (الحديث للجدة* ) هالبيزالت* (النقود*) اللي* تيمعونها* (تجمعونها*) تودونها* لبو عبد الله* يرد جابر وهو* يضحك الله* يهديك* يا* يمه الله* يهديك تبين توهجينا شهالكلام* (هل تريدين توريطنا*) لا* يا* يمه إحنا بس نرعى هالأيتام للعمل الخيري* مالنا شغل في* بوعبدالله الله* يسلمك*.
عادت الجدة إلى استكانتها* (قدح الشاي* الصغير*) والتفتت بهدوء صوب ابنها الأكبر المتبسم* ''ماميش* يمك ماميش*'' (أي* لا فائدة*) ما دام ما تودونها لبوعبدالله ما ميش*.(انتهى المشهد*)
* رغم أنه مشهد عامي* من بيئة شعبية إلا أني* أكاد أجزم بأن هذه الصورة تتكرر نسبياً* أو كلياً* في* مجتمعاتنا العربية منذ المواجهة بين القاعدة والحرب الإرهابية للولايات المتحدة فهل هذا الرأي* العام العربي* الشعبي* في* الوطن العربي* الذي* نعرفه نحن معاشر الكُتّاب بأنه* يتعاطف بقوة مع القاعدة* ينسجم مع منهجها كلياً* ويرضى بجميع أعمالها خاصة نقل المعركة إلى مجتمعات المسلمين المدنية والإسراف في* استهداف المدنيين من مجتمعات الحرب الغربية،* أقول بكل تأكيد كلا لا* يوافق على هذا المنهج ولا على تلك التصرفات ويستاء ويُستفز هذا رأيي* (ربما جدة جابر لا توافقني*).
* لكنني* خلصت لهذه الفكرة عن كم هائل مما نسمعه في* العديد من المجتمعات العربية في* مجالسهم وما* ينقل لنا منها أو نقرأه عنها،* لكن رغم هذه المعارضة والاستياء خاصة من سقوط مدنيين في* بلدانهم أو رجال أمن في* مواجهات القاعدة إلا أن القاعدة خاصة عبر شخصية زعيمها الكاريزمية تعود من جديد إلى الواجهة لماذا؟
لأن الرأي* العام العربي* بات* يؤمن في* مجمله بأن الوطن العربي* مستباح ولا قيمة أو قدرة له وكل ما* يقال عن مسارات سلام والاستقرار الدولي* إنما هي* مجموعة من الأكاذيب جندتها الولايات المتحدة وأوكلت إلى عرابي* الدعارة السياسية في* أوروبا والأمم المتحدة مهمة تسويقها لإشغال العرب عند جنائز الشهداء وأسرة الجرحى وهذه لبنان تشهد بما نقول وفلسطين الآن وبالأمس،* وأكثر مما نقول مع مباركة النظام الرسمي* العربي* أو صمته*.
ورغم إيمان الرأي* العام بأن حركات راشدة ورائدة كحركة المقاومة الإسلامية حماس والمقاومة الإسلامية الوطنية العراقية هي* التي* تمثل الخط الراشد للمقاومة العربية الإسلامية والملتصقة بالمنهج الشرعي* والوعي* والحس الإنساني* إلا أن الشعب العربي* يرى هذه الحرب المحاصرة لها دولياً* بل ولكل خيارات الاستقلال والديمقراطية السياسية التي* تنتهجها حركة الوعي* العربي* الإسلامي* المستقلة عن الإرادة الدولية وتطوقها إنهاكاً* وتدميراً*.
وبالتالي،* يشعر الشعب العربي* بأنه لا بد له من ذراع دولي* يتجاوز هذه الحدود ويضرب في* عمق المجتمع الحربي* المعادي* والمؤمن أي* المجتمع السياسي* الأمريكي* ومثيله في* الغرب بأن قتل العشرات من الآلاف وسجن مثلهم من الوطن العربي* أمر مبرر لحماية كازينو في* حيفا المغتصبة أو تأمين خمارة في* تل أبيب،* وقس على ذلك رغم حالة تصاعدية في* معسكر المجتمع المدني* الغربي* تتعاطف بل وتتضامن مع القضايا العربية إلا أن المواطن العربي* لا* يزال* يراها بعيدة عن موضع القرار والتأثير فيه لإيقاف أو تقليل حجم الهجوم على مجتمعه*.
* ورغم أن العالم وقف على مجزرة وأنصت إلى دموع كاتيا ناصر إلا أن زعيم الإرهاب الدولي* التفت إلى مساعده عفواً* أقصد سكرتيره الخاص توني* بلير وهو* يعلك طعامه وقد نسي* المايكروفون معلق عليه وهو* يقول بكل احتقار ما المشكلة فقط ليسلم حزب الله الجنديين هكذا لا مشكلة بعد تدمير دولة وقتل شعب وأمة تسحق،* ووزيرة خارجيته تصرح بأنه لم* يحن الوقت لإيقاف إطلاق النار*.
والقضية المهمة التي* يجب أن ننتبه لها هو الدور القذر للأمم المتحدة في* هذه القضية والتوقيت المتعمد لتأخير الدعوة لإيقاف إطلاق النار رغم عدم اكتراث تل أبيب بها إلا إن الإرهابيين الدوليين كانوا حريصين أن تُنفذ تل أبيب أقصى قدر من التصفية التاريخية للوطن اللبناني* قبل أن* يزعجوها بمجرد المسؤولية المعنوية لمجازرها*.
فمن* يدعم الإيمان بمشروع تنظيم القاعدة إذا هو هذا المجتمع الدولي* تحت الإدارة الأمريكية ورغم إيماننا كمبادئ أساسية لنا كما تفهم من هذا الدين العظيم بحرمة انتهاك وسفك دماء الأبرياء المدنيين في* كل مكان والأزمة التي* تتسبب بها تلك المواجهات مع الإرهاب الدولي* الأمريكي* إلا أننا بكل وضوح ككتاب ومثقفين لن نستطيع أن نقنع الكثيرين بضرورات التزام أحكام المعركة حسب المفهوم الإسلامي* الذي* نؤمن به وتجنب المجتمعات الإسلامية دائرة العنف لأنه وبكل بساطة هناك من* يحرق هذه الأوراق بالجملة،* إنه المجتمع الدولي* الإرهابي*.