المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قانا*.. ‬الإنسانية حين* ‬يسحقها الإرهاب


admin
02-08-2006, 17:39
الأستاذ / مهنا الحبيل

آلاف القتلى وآلاف الجرحى ومناطق منكوبة على طول فلسطين ولبنان وفي* ‬قانا امرأة تبحث الأرض بيديها علّها تجد ريحاً* ‬لأولادها وأسر قد أغلقت دورها وقرى أبيدت طلل على عهد الدماء* ‬يتجدد*.‬
أمام كل هذه المشاهد للحدث المروع والعدوان الضخم الذي* ‬نفذته واشنطن وتل أبيب* ‬يداً* ‬بيد ماذا تجدد؟ تعمّق الجرح واستثار دماً* ‬وقيحاً* ‬أمام كل هذا فنحن لا نستطيع أن نمد* ‬يد العون لأهلنا في* ‬فلسطين ولبنان سوى النزر القليل لماذا؟؟

أراد النظام العربي* ‬الرسمي* ‬أن* ‬يخفي* ‬سوءته من العدوان فنفذ هذه الحملات ولست هنا أدعو للامتناع عن الاستفادة من هذه الحملات ولكنها مواسم محددة تُرفع بسرعة خاصة* ‬لفلسطين*. ‬

لأن الجمعيات الخيرية والإغاثية في* ‬الوطن العربي* ‬والعالم بات حراكها رهينة عند الأمريكيين كل حركة تصدر عنهم كل درهم* ‬يتحول إليهم كل* ‬غوث لأم ثكلى وأطفال* ‬يُتّم ورجال جرحى وصرعى هو دليلهم الدامغ* ‬على* ''‬إرهابنا*'' ‬هكذا أُسرت أمتنا فكيف كان ذلك*.‬

أترون لو أن الأمة الأوربية* ‬يوم كان الجيش الجمهوري* ‬الايرلندي* ‬يقصف وسط لندن وأسواقها وشوارعها* ‬ينشر الأشلاء والدماء ما فعلت؟*.‬
فهل تداعى القوم لحرمان الشعب الايرلندي* ‬من جمعيّاته التطوعية ووضعها تحت الرقابة والاتهام وألغى الحسابات وتتبع المتطوعين فهل حصل ذلك؟؟ كلا وبالطبع كلا*!!.‬

فما جرى عكس ذلك فالشين فين الجناح السياسي* ‬للجيش الجمهوري* ‬يزداد قوة إلى قوة في* ‬حراكه السياسي* ‬وزعيم جناحه السياسي* ‬والناطق باسمه في* ‬ذلك الوقت أي* ‬زمن القصف كان* ‬يعبّر عن رأي* ‬الجيش الجمهوري* ‬السياسي* ‬وبرعاية الأميركيين*!!‬

ضيّق علينا الأمريكيون خنقونا وسحقوا إنسانيتنا حرمونا من أدنى حقوق الغوث والمشاعر أننا عرب ومسلمون؟ نعم ثم نعم0

ألم* ‬يقلها في* ‬أحد خطاباته توعدنا فلا* ‬غوث ولارحمة ولا إنقاذ إلاّ* ‬تحت الإنجيل ولكنه ليس إنجيل السيد المسيح عليه السلام وحاشاه،* ‬إنه إنجيل البيت الأبيض*!! ‬سخّر الناس قطيعاً* ‬من الأنعام فيفرض لهذا حق الحياة ويجعل على ذلك حق الموت هكذا اعتقد،* ‬وهكذا* ‬يظن وإنّا بإنجيله لجاحدون*.‬

ومن حسن الحظ أن نتوحد في* ‬الموقف مع صوت الغرب الإنساني* ‬بعد مجزرة قانا وغزة ولكن مع أصحاب هذا الحس الحقيقي* ‬من أمثال عمدة لندن وغيره فأصبح إجماعاً* ‬في* ‬إدانة الإرهاب الحقيقي* ‬فمن بعث النار في* ‬أرضنا.؟

تذكرت رمضان الماضي* ‬حيث كنت في* ‬عزلة ولم أعلم عن أحداث تدمير الفلّوجة إلاّ* ‬بعد حين حيث لا* ‬يسمح للمنظمات العربية مطلقاً* ‬بالتطوع للإنقاذ ولو إغاثياً* ‬وإنسانياً* ‬فحسب*.‬

وهنا تعود الذاكرة إلى قانا وغزة مجدداً* ‬هل أصبحنا في* ‬العمل الشعبي* ‬خاصة للنخبة ندور في* ‬فلك البرنامج الأمريكي؟

* ‬عدوان وبيان فتنديد ثم حملة رمزية ثم نصبح على تقدم جديد للمشروع الأمريكي،* ‬هل صحيح أننا كمجتمع مدني* ‬وكشعوب؟

هل نحن ملزمون بمعايير الصهاينة للإغاثة؟ لماذا نلتزم بمعايير العدو لإنقاذ ضحايانا؟ ألا نستطيع أن نرفع مستوى المناصرة خارج هذا البرنامج؟ وإن كنت لا أشكك في* ‬حركة المخلصين فيه،* ‬ولكن من المهم أن نعي* ‬بأن تحويل التضامن العربي* ‬الفاعل إلى ذراع* ‬يدعم استراتيجيا المقاومة في* ‬الأرض العربية ويحمي* ‬المدنيين من بغداد إلى القدس عبر اللغة التي* ‬يعرفها الأمريكيون جيداً* ‬لغة المصالح الاقتصادية وسلاح النفط الذي* ‬تساءل رئيس الوزراء الماليزي* ‬الأسبق لماذا لا نفعّله وقد سحق به الغرب وعبر مصالحه العالم الثالث؟ أفلا ننقذ نحن به بريئاً؟ هذا هو التفاعل المؤثر قبل أن نصبح وكأننا شركاء في* ‬صناعة الإحباط واحتواء الشعوب*!!‬