المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جناية الإعلام العولمي


مـــاء
04-08-2006, 23:27
إن تضاؤل قدرتنا على تغيير الواقع اليومي، قد يحدو بنا إلى الإهتمام بشكل أكبر بالقضايا العالمية، عملية تفريغ ستسفر عن قدرة مستمرة التضاؤل إلى حد العجز عن إحداث أي تغيير في قضايانا القريبة. كثيراً ما تتبدى هذه الحقيقة في خلفيات هروبنا من المشاكل الأقرب إلينا إلى مشاكل أخرى، تحوز على جلّ الإهتمام و هي بعيدة، بعد أن قربت بتسليط أضواء الإعلام عليها. قد تنسحب شروحات مالك بن نبي للصراع الفكري على هذه القضية، فسنجد تفسيراً لها حيث تنتج معامل الكيمياء السياسية "مركب الهمّ العولمي"، الذي يكترث لقضايا العالم الكبيرة بنفس القدر الذي يوليه لقضاياه الخاصة القريبة، أو لربما بقدر أكبر، وفق عملية شبيهة بترانسفير شامل، يستهدف مراكز الهمة في جسد المجتمع، و ترعاه قوى إعلامية متنفذة، و دعاية متذرعة بتعابير عريضة عن مفهوم الوعي.

إن "مركب الهم العولمي" يمثل وجه العملة الآخر للإعلام العولمي، الذي لم يعد يخبرنا عن أحداث العالم فحسب، بل إنه يوصل حرارتها إلينا محاولاً أن يصهرنا فيها. أصبح يحشرنا في أحداث يومية، و يطعمنا منها إلى حد التخمة، و يعود بنا إلى أبعادها التاريخية، و يغرقنا في دلالاتها العميقة.. حتى صرنا نضيع في جزئياتها، بل و لربما أسفرت رحلة الضياع عن خلخلة ذاكرتنا القريبة تحت ضغط عمليات الإحلال و الإستبدال لأحداث قديمة نسبياً بأخرى أحدث، و لا يكاد القديم أن يضيع حتى يدخل الحديث في طور التحلل لإفراغ المكان لحدث جد، ناهيك عن خلخلة المفاهيم التي يدخلها إعلام اليوم في خضم نقله للأحداث، حيث تنسخ: الحروب إلى معارك متفرقة، و المواقف إلى ردود أفعال، و الأفكار إلى انطباعات، و الثورات إلى فتن، و الإحتلال إلى عمليات تحرير و إصلاح!.

عندما تتساوى القضايا المتناولة، أو تقترب من بعضها فتلحق عمليات تمايزها بالشبهات، فإن الفرد سيصبح عاجزاً عن أن يحس الإحساسات التي يفترض به أن يحس بها حيال قضية قريبة، و ستغيب المشاعر التي كان يستشعرها، و قد لا يرد بردود الأفعال المتوقعة منه.. فكأنه فقد الصواب حيال ما يجب أن يقال و ما لا يقال؟ ما يفعل و ما لا يفعل؟ و هل ما إذا كان الوقت مناسباً أم لا؟ بل هل يستحق الحدث أي شيء من هذا؟ إلى سلسلة لا تنتهي من الأسئلة، التي أرادها له الإعلام العولمي ملهاة، ستشغله عن إدراك مكانه و هو يتساءل، حيث يقف خارج الحدود الإقليمية لقضيته الخاصة مرتهناً للواقعية، التي بدأت تطغى عنده على العاطفة التي كان من شأنها في السابق أن تجتذبه لقضاياه القريبة، و أن تحدث لديه الإحساسات و المشاعر و ردات الفعل المتوقعة، سيما و هي تتعلق بمسراق ديني، لطالما عملت وشائج الإخوة الإسلامية لديه دور المقياس الذي يقدر به كل أموره.

ربما تكون مقاومة العولمة في هذا الشأن، أولى الخطوات في سبيل تحقيق الإصلاحات التنموية و الفكرية في الأقطار العربية، و هي خطوة يبدو أن أقداماً كثيرة لم تقدم عليها بعد.

وحي
06-08-2006, 23:31
.

موضوع عميق أستاذي يحتاج للتخلص من آثارٍ خلّفها الإعلام العولمي أيضاً ..

لعل لي عودة بإذن الله ..



.