قــرار
05-08-2006, 23:40
الكاتب: بول شريدان
قام شريدان بإجراء بحث شامل حول وثائق مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي التي تتعلق بالهجمات الإرهابية في الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة. وقد قام مؤخراً بلفت الأنظار إلى الصفحة الإلكترونية التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي لأهم العناصر المطلوبة، أسامة بن لادن، مشيراً إلى أن الصفحة لا تشير إلى أي صلة بين أسامة بن لادن وهجمات الحادي عشر من سبتمبر.
لقد تم توزيع رسالة إلكترونية مثيرة للاهتمام في المجموعات الإخبارية بالإنترنت في يونيو الماضي، وقام بول شريدان Paul V. Sheridan (الحاصل على جائزة مؤسسة العدالة المدنية لعام 2005) بإرسال الرسالة الإلكترونية إلى "تقرير مكراكر the Muckraker Report"، مسلطاً بذلك الضوء على صفحة مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي حول أكثر الشخصيات الإرهابية المطلوبة.
وقد طرحت الرسالة السؤال التالي: "لماذا لا يشتمل الملصق الذي تم إعداده عن أسامة بن لادن على أي إشارة مباشرة إلى الحادي عشر من سبتمبر 2001؟" حيث يقول مكتب التحقيقات الفيدرالي في صفحته الإلكترونية عن أسامة بن لادن، http://www.fbi.gov/wanted/terrorists/terbinladen.htm أن أسامة بن لادن مطلوب لعلاقته بتفجير السفارتين الأمريكيتين في كل من دار السلام في تنزانيا، ونيروبي في كينيا، في 7 أغسطس 1998. وحسب مكتب التحقيقات الفيدرالي، أدت هذه الهجمات إلى مقتل 200 شخص. ويجمل مكتب التحقيقات الفيدرالي السبب وراء "طلب القبض" على بن لادن بقوله "بالإضافة إلى ذلك، بن لادن مشتبه في تورطه في هجمات إرهابية أخرى في أنحاء مختلفة من العالم".
قام تقرير مكراكر the Muckraker Report بالاتصال برئاسة مكتب التحقيقات الفيدرالي في السادس من يونيو 2006 لمعرفة السبب وراء عدم اشتمال الملصق الذي أعدوه عن أسامة بن لادن إلى ما يشير أنه مطلوب أيضاً لصلته بهجمات الحادي عشر من سبتمبر. وكان تقرير مكراكر the Muckraker Report قد تحدث إلى ريكس تومب Rex Tomb، رئيس قسم الإعلانات الاستقصائية بمكتب التحقيقات الفيدرالي. وعندما طرح عليه السؤال لماذا لم تكن هنالك إشارة إلى الحادي عشر من سبتمبر في الصفحة الإلكترونية لمكتب التحقيقات الفيدرالي عن أسامة بن لادن، قال تومب Tomb "السبب في عدم ذكر الحادي عشر من سبتمبر في صفحة مكتب التحقيقات الفيدرالي الإلكترونية عن أسامة بن لادن هو لأن المكتب لا يملك أي دليل ثابت عن علاقة أسامة بن لادن بالحادي عشر من سبتمبر".
مستغرباً من البساطة التي أدلى بها المتحدث باسم مكتب التحقيقات الفيدرالي بهذا التصريح المدهش، سألته "كيف يمكن ان يحدث هذا؟" فاستمر تومب Tomb في القول "مكتب التحقيقات الفيدرالي يتولى عملية جمع الأدلة. وبمجرد جمع الأدلة يتم نقلها إلى وزارة العدل. بعد ذلك تقرر وزارة العدل ما إذا كانت لديها أدلة كافية لتقديم الشخص المعني إلى هيئة المحلفين الكبرى. ففي قضية تفجير سفارتي الولايات المتحدة ، قامت هيئة المحلفين الكبرى بتوجيه الاتهام إلى أسامة بن لادن بشكل مباشر. ولكنه لم يتم توجيه الاتهام إليه مباشرة في الحادي عشر من سبتمبر لأن مكتب التحقيقات الفيدرالي لا يملك دليلاً قوياً يربط أسامة بن لادن بالحادي عشر من سبتمبر".
ولن يمضي الكثير من الوقت قبل أن يبدأ المعنى الكامل لتصريحات مكتب التحقيقات الفيدرالي هذه في إصابتك بالدوار وبارتفاع الضغط. فلو كنت تفكر بالطريقة التي أفكر بها، فستجد نفسك في صراع مع العديد من الأسئلة القوية التي لابد من الإجابة عليها. أولاً وقبل كل شيء، إذا كانت الولايات المتحدة لا تملك الأدلة الكافية عن علاقة بن لادن بالحادي عشر من سبتمبر، فمن أين جاءت بالأدلة التي غزت بها أفغانستان "لتبخيره من كهفه؟" حيث أن الحكومة الفيدرالية تدّعي أنها قامت بغزو أفغانستان "لاستئصال" بن لادن وحركة طالبان. ومن خلال الرؤوس التي تتحدث في أغلب وسائل الإعلام قالت إدارة بوش للشعب الأمريكي أن أسامة بن هو العدو رقم واحد، وهو المسؤول عن موت ثلاثة آلاف شخص في الحادي عشر من سبتمبر 2001. ولكن، بعد مضي خمس سنوات، مكتب التحقيقات الفيدرالي يقول أنه لا يملك دليلاً ملموساً حول علاقة أسامة بن لادن بالحادي عشر من سبتمبر.
والسؤال الثاني هو عن شريط الفيديو الذي أخرجته الحكومة الأمريكية في 13 ديسمبر 2001 وكان يتضمن "اعتراف" بن لادن. وأغلب الأمريكيين يتذكرون ذلك الشريط. وقد ظهر في الشريط بن لادن مع عدد قليل من رفاقه وهم يروون بابتهاج ما حدث في الهجمات الإرهابية ضد الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر. وزارة الدفاع أصدرت بيان صحفي ليصاحب ذلك الشريط، قال فيه وزير الدفاع، دونالد رامسفيلد Donald H. Rumsfeld "لم يكن هنالك من شك في مسؤولية بن لادن في هجمات الحادي عشر من سبتمبر، حتى قبل اكتشاف الشريط". ما الذي كان يقصده رامسفيلد من بيانه ذاك بأن بن لادن كان الرأس المدبر لهجمات الحادي عشر من سبتمبر وكان معروفاً حتى قبل "شريط الاعتراف" وأن الشريط لم يكن أكثر من تأكيد لما كانت تعرفه الحكومة الأمريكية مسبقاً بأن بن لادن كان مسؤولاً عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر.
وفي 14 ديسمبر 2001 ورد في تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) حول صدور "شريط الاعتراف بالحادي عشر من سبتمبر" أن الرئيس بوش كان متردداً في إصدار ذلك الشريط لأنه كان يعلم بأنه سيصبح رسالة تذكير واضحة للناس بمن فقدوهم في تلك الهجمات. ولكنه كان يعلم أيضاً بأن الشريط سيكون "إعلاناً قوياً" لإدانة بن لادن. حيث قال الرئيس بوش "سنأتي به. حياً أو ميتاً، لا يهمني هذا كثيراً".
وفي تقرير لمحطة سي إن إن CNN الإخبارية حول شريط بن لادن، قال عمدة نيويورك حينها رودي جولياني Rudy Giuliani أن "الشريط يزيل الشكوك عن أن الحملة الأمريكية التي تستهدف بن لادن وأنصاره أكثر من مبررة". وقال السناتور ريتشارد شيلبي Richard Shelby، نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي، وهو جمهوري من ولاية ألاباما، قال "إن الإفراج عن الشريط مهم للغاية حتى يعلم الناس في العالم الخارجي والذين لا يصدقون أن بن لادن كان متورطاً في هجمات الحادي عشر من سبتمبر". واستمر شيلبي قائلاً "لا أري كيف يمكنهم أن ينكروا تورطه بعد أن يروا هذا الشريط". حسناً سناتور شيلبي، من الواضح أن مكتب التحقيقات الفيدرالي ليس مقتنعاً باعترافات الشريط، فلماذا أنت مقتنع به إذاً؟
وقد حاول تقرير مكراكر the Muckraker Report تأمين مرجع حكومي يؤصل لمبدأ أن "شريط الاعتراف" هذا لا جدوى منه. ولكن ما من شك في أن إدارة بوش والكونغرس، إلى جانب بعض وسائل الإعلام، استخدمت الشريط كما لو كان حقيقياً. إذاً لماذا لم ينظر مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى "شريط الاعتراف" على أنه دليل ملموس؟ ومع كل ذلك، لو كان مكتب التحقيقات الفيدرالي يحقق في جرائم مثل ترويج المخدرات، ووجد شريطاً لأعضاء عصابة مخدرات يتحدث عن عمليات توزيع ناجحة في الولايات المتحدة، لقام بتقديم ذلك الشريط إلى هيئة محلفين فيدرالية. وكان سيتم توجيه الاتهام إلى الذين تم التعرف عليهم من خلال الشريط، وعند القبض عليهم، لأصبح الشريط وحده دليلاً كافياً لإدانتهم في المحكمة الفيدرالية. إذا لماذا لم يحمل شريط "اعتراف" بن لادن نفس الوزن لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي؟
ولنتذكر ماقاله ريكس المتحدث باسم مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي في الخامس من يونيو 2006، حين قال "أن المكتب لا يملك أي دليل ثابت عن علاقة أسامة بن لادن بالحادي عشر من سبتمبر". وهذا يجب أن يتصدر عناوين الأخبار حول العالم. والتحدي الذي يواجه القارئ هو لماذا لم تكن هنالك صلة لأسامة بن لادن بالحادي عشر من سبتمبر. ولماذا قام الإعلام الأمريكي بتلك القراءة العمياء للوقائع التي قدمتها الحكومة عن الحادي عشر من سبتمبر، بدلاً من إجراء التحقيق حول أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، بعيداً عن العواطف أو الإجحاف أو التحيز؟ ولماذا قام الإعلام الأمريكي بوضع أي ضيف تحدث ضد التغطية التي تتبناها الحكومية لما حدث في الحادي عشر من سبتمبر في القائمة السوداء، بدلاً من البحث عن الذين لديهم ما يقولونه حول الحادي عشر من سبتمبر يتناقض مع الرواية الحكومية؟ وفي تلك المناسبات القليلة جداً حيث قام أحد المعارضين لرواية ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر بإلقاء اللائمة على الخطوط الجوية، لماذا سخرت أغلب وسائل الإعلام من ذلك الضيف ووصفته بالمتآمر، بدلاً من تستمع إلى الأدلة التي أثارت تساؤلات مشروعة حول رواية الحكومة لما حدث في الحادي عشر من سبتمبر؟ ولماذا رضي كل ذلك الكم الهائل من وسائل برواية الحكومة لما حدث في الحادي عشر من سبتمبر بتلك الطريقة العمياء، بالرغم من وجود إمكانية للحصول على قدر كبير من المعلومات المختلفة والمناقضة لتلك الرواية بمجرد ضغطات قليلة جداً على فأرة الكمبيوتر.
فمن الذي يتحكم في رسالة وسائل الإعلام، وكيف تتهم وسائل الإعلام الأمريكية أسامة بن لادن بما حدث في الحادي عشر من سبتمبر 2001، قبل أن تتهمه الحكومة الأمريكية؟ وكيف لمكتب التحقيقات الفيدرالي أن لا يكون لديه دليل ملموس على علاقة أسامة بن لادن بأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، بينما ظلت ووسائل الإعلام الأمريكية، وعلى مدى خمس سنوات، تتناقل قصة علاقة أسامة بن لادن بالحادي عشر من سبتمبر كما لو كانت تملك الأدلة الكاملة حول مسؤولية بن لادن بانهيار البرجين التوأمين، والهجوم على البنتاغون، ومقتل جميع ركاب الرحلة رقم 93؟
ليس هنالك دليل ملموس على علاقة أسامة بن لادن بأحداث الحادي عشر منم سبتمبر... فكروا في هذا الأمر.
قام شريدان بإجراء بحث شامل حول وثائق مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي التي تتعلق بالهجمات الإرهابية في الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة. وقد قام مؤخراً بلفت الأنظار إلى الصفحة الإلكترونية التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي لأهم العناصر المطلوبة، أسامة بن لادن، مشيراً إلى أن الصفحة لا تشير إلى أي صلة بين أسامة بن لادن وهجمات الحادي عشر من سبتمبر.
لقد تم توزيع رسالة إلكترونية مثيرة للاهتمام في المجموعات الإخبارية بالإنترنت في يونيو الماضي، وقام بول شريدان Paul V. Sheridan (الحاصل على جائزة مؤسسة العدالة المدنية لعام 2005) بإرسال الرسالة الإلكترونية إلى "تقرير مكراكر the Muckraker Report"، مسلطاً بذلك الضوء على صفحة مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي حول أكثر الشخصيات الإرهابية المطلوبة.
وقد طرحت الرسالة السؤال التالي: "لماذا لا يشتمل الملصق الذي تم إعداده عن أسامة بن لادن على أي إشارة مباشرة إلى الحادي عشر من سبتمبر 2001؟" حيث يقول مكتب التحقيقات الفيدرالي في صفحته الإلكترونية عن أسامة بن لادن، http://www.fbi.gov/wanted/terrorists/terbinladen.htm أن أسامة بن لادن مطلوب لعلاقته بتفجير السفارتين الأمريكيتين في كل من دار السلام في تنزانيا، ونيروبي في كينيا، في 7 أغسطس 1998. وحسب مكتب التحقيقات الفيدرالي، أدت هذه الهجمات إلى مقتل 200 شخص. ويجمل مكتب التحقيقات الفيدرالي السبب وراء "طلب القبض" على بن لادن بقوله "بالإضافة إلى ذلك، بن لادن مشتبه في تورطه في هجمات إرهابية أخرى في أنحاء مختلفة من العالم".
قام تقرير مكراكر the Muckraker Report بالاتصال برئاسة مكتب التحقيقات الفيدرالي في السادس من يونيو 2006 لمعرفة السبب وراء عدم اشتمال الملصق الذي أعدوه عن أسامة بن لادن إلى ما يشير أنه مطلوب أيضاً لصلته بهجمات الحادي عشر من سبتمبر. وكان تقرير مكراكر the Muckraker Report قد تحدث إلى ريكس تومب Rex Tomb، رئيس قسم الإعلانات الاستقصائية بمكتب التحقيقات الفيدرالي. وعندما طرح عليه السؤال لماذا لم تكن هنالك إشارة إلى الحادي عشر من سبتمبر في الصفحة الإلكترونية لمكتب التحقيقات الفيدرالي عن أسامة بن لادن، قال تومب Tomb "السبب في عدم ذكر الحادي عشر من سبتمبر في صفحة مكتب التحقيقات الفيدرالي الإلكترونية عن أسامة بن لادن هو لأن المكتب لا يملك أي دليل ثابت عن علاقة أسامة بن لادن بالحادي عشر من سبتمبر".
مستغرباً من البساطة التي أدلى بها المتحدث باسم مكتب التحقيقات الفيدرالي بهذا التصريح المدهش، سألته "كيف يمكن ان يحدث هذا؟" فاستمر تومب Tomb في القول "مكتب التحقيقات الفيدرالي يتولى عملية جمع الأدلة. وبمجرد جمع الأدلة يتم نقلها إلى وزارة العدل. بعد ذلك تقرر وزارة العدل ما إذا كانت لديها أدلة كافية لتقديم الشخص المعني إلى هيئة المحلفين الكبرى. ففي قضية تفجير سفارتي الولايات المتحدة ، قامت هيئة المحلفين الكبرى بتوجيه الاتهام إلى أسامة بن لادن بشكل مباشر. ولكنه لم يتم توجيه الاتهام إليه مباشرة في الحادي عشر من سبتمبر لأن مكتب التحقيقات الفيدرالي لا يملك دليلاً قوياً يربط أسامة بن لادن بالحادي عشر من سبتمبر".
ولن يمضي الكثير من الوقت قبل أن يبدأ المعنى الكامل لتصريحات مكتب التحقيقات الفيدرالي هذه في إصابتك بالدوار وبارتفاع الضغط. فلو كنت تفكر بالطريقة التي أفكر بها، فستجد نفسك في صراع مع العديد من الأسئلة القوية التي لابد من الإجابة عليها. أولاً وقبل كل شيء، إذا كانت الولايات المتحدة لا تملك الأدلة الكافية عن علاقة بن لادن بالحادي عشر من سبتمبر، فمن أين جاءت بالأدلة التي غزت بها أفغانستان "لتبخيره من كهفه؟" حيث أن الحكومة الفيدرالية تدّعي أنها قامت بغزو أفغانستان "لاستئصال" بن لادن وحركة طالبان. ومن خلال الرؤوس التي تتحدث في أغلب وسائل الإعلام قالت إدارة بوش للشعب الأمريكي أن أسامة بن هو العدو رقم واحد، وهو المسؤول عن موت ثلاثة آلاف شخص في الحادي عشر من سبتمبر 2001. ولكن، بعد مضي خمس سنوات، مكتب التحقيقات الفيدرالي يقول أنه لا يملك دليلاً ملموساً حول علاقة أسامة بن لادن بالحادي عشر من سبتمبر.
والسؤال الثاني هو عن شريط الفيديو الذي أخرجته الحكومة الأمريكية في 13 ديسمبر 2001 وكان يتضمن "اعتراف" بن لادن. وأغلب الأمريكيين يتذكرون ذلك الشريط. وقد ظهر في الشريط بن لادن مع عدد قليل من رفاقه وهم يروون بابتهاج ما حدث في الهجمات الإرهابية ضد الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر. وزارة الدفاع أصدرت بيان صحفي ليصاحب ذلك الشريط، قال فيه وزير الدفاع، دونالد رامسفيلد Donald H. Rumsfeld "لم يكن هنالك من شك في مسؤولية بن لادن في هجمات الحادي عشر من سبتمبر، حتى قبل اكتشاف الشريط". ما الذي كان يقصده رامسفيلد من بيانه ذاك بأن بن لادن كان الرأس المدبر لهجمات الحادي عشر من سبتمبر وكان معروفاً حتى قبل "شريط الاعتراف" وأن الشريط لم يكن أكثر من تأكيد لما كانت تعرفه الحكومة الأمريكية مسبقاً بأن بن لادن كان مسؤولاً عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر.
وفي 14 ديسمبر 2001 ورد في تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) حول صدور "شريط الاعتراف بالحادي عشر من سبتمبر" أن الرئيس بوش كان متردداً في إصدار ذلك الشريط لأنه كان يعلم بأنه سيصبح رسالة تذكير واضحة للناس بمن فقدوهم في تلك الهجمات. ولكنه كان يعلم أيضاً بأن الشريط سيكون "إعلاناً قوياً" لإدانة بن لادن. حيث قال الرئيس بوش "سنأتي به. حياً أو ميتاً، لا يهمني هذا كثيراً".
وفي تقرير لمحطة سي إن إن CNN الإخبارية حول شريط بن لادن، قال عمدة نيويورك حينها رودي جولياني Rudy Giuliani أن "الشريط يزيل الشكوك عن أن الحملة الأمريكية التي تستهدف بن لادن وأنصاره أكثر من مبررة". وقال السناتور ريتشارد شيلبي Richard Shelby، نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي، وهو جمهوري من ولاية ألاباما، قال "إن الإفراج عن الشريط مهم للغاية حتى يعلم الناس في العالم الخارجي والذين لا يصدقون أن بن لادن كان متورطاً في هجمات الحادي عشر من سبتمبر". واستمر شيلبي قائلاً "لا أري كيف يمكنهم أن ينكروا تورطه بعد أن يروا هذا الشريط". حسناً سناتور شيلبي، من الواضح أن مكتب التحقيقات الفيدرالي ليس مقتنعاً باعترافات الشريط، فلماذا أنت مقتنع به إذاً؟
وقد حاول تقرير مكراكر the Muckraker Report تأمين مرجع حكومي يؤصل لمبدأ أن "شريط الاعتراف" هذا لا جدوى منه. ولكن ما من شك في أن إدارة بوش والكونغرس، إلى جانب بعض وسائل الإعلام، استخدمت الشريط كما لو كان حقيقياً. إذاً لماذا لم ينظر مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى "شريط الاعتراف" على أنه دليل ملموس؟ ومع كل ذلك، لو كان مكتب التحقيقات الفيدرالي يحقق في جرائم مثل ترويج المخدرات، ووجد شريطاً لأعضاء عصابة مخدرات يتحدث عن عمليات توزيع ناجحة في الولايات المتحدة، لقام بتقديم ذلك الشريط إلى هيئة محلفين فيدرالية. وكان سيتم توجيه الاتهام إلى الذين تم التعرف عليهم من خلال الشريط، وعند القبض عليهم، لأصبح الشريط وحده دليلاً كافياً لإدانتهم في المحكمة الفيدرالية. إذا لماذا لم يحمل شريط "اعتراف" بن لادن نفس الوزن لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي؟
ولنتذكر ماقاله ريكس المتحدث باسم مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي في الخامس من يونيو 2006، حين قال "أن المكتب لا يملك أي دليل ثابت عن علاقة أسامة بن لادن بالحادي عشر من سبتمبر". وهذا يجب أن يتصدر عناوين الأخبار حول العالم. والتحدي الذي يواجه القارئ هو لماذا لم تكن هنالك صلة لأسامة بن لادن بالحادي عشر من سبتمبر. ولماذا قام الإعلام الأمريكي بتلك القراءة العمياء للوقائع التي قدمتها الحكومة عن الحادي عشر من سبتمبر، بدلاً من إجراء التحقيق حول أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، بعيداً عن العواطف أو الإجحاف أو التحيز؟ ولماذا قام الإعلام الأمريكي بوضع أي ضيف تحدث ضد التغطية التي تتبناها الحكومية لما حدث في الحادي عشر من سبتمبر في القائمة السوداء، بدلاً من البحث عن الذين لديهم ما يقولونه حول الحادي عشر من سبتمبر يتناقض مع الرواية الحكومية؟ وفي تلك المناسبات القليلة جداً حيث قام أحد المعارضين لرواية ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر بإلقاء اللائمة على الخطوط الجوية، لماذا سخرت أغلب وسائل الإعلام من ذلك الضيف ووصفته بالمتآمر، بدلاً من تستمع إلى الأدلة التي أثارت تساؤلات مشروعة حول رواية الحكومة لما حدث في الحادي عشر من سبتمبر؟ ولماذا رضي كل ذلك الكم الهائل من وسائل برواية الحكومة لما حدث في الحادي عشر من سبتمبر بتلك الطريقة العمياء، بالرغم من وجود إمكانية للحصول على قدر كبير من المعلومات المختلفة والمناقضة لتلك الرواية بمجرد ضغطات قليلة جداً على فأرة الكمبيوتر.
فمن الذي يتحكم في رسالة وسائل الإعلام، وكيف تتهم وسائل الإعلام الأمريكية أسامة بن لادن بما حدث في الحادي عشر من سبتمبر 2001، قبل أن تتهمه الحكومة الأمريكية؟ وكيف لمكتب التحقيقات الفيدرالي أن لا يكون لديه دليل ملموس على علاقة أسامة بن لادن بأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، بينما ظلت ووسائل الإعلام الأمريكية، وعلى مدى خمس سنوات، تتناقل قصة علاقة أسامة بن لادن بالحادي عشر من سبتمبر كما لو كانت تملك الأدلة الكاملة حول مسؤولية بن لادن بانهيار البرجين التوأمين، والهجوم على البنتاغون، ومقتل جميع ركاب الرحلة رقم 93؟
ليس هنالك دليل ملموس على علاقة أسامة بن لادن بأحداث الحادي عشر منم سبتمبر... فكروا في هذا الأمر.