||!¤*'~`(( إعلانات أشرعة ))`~'*¤!||

العودة   أشــرعة >

:: أشرعة .. شباب إيجابي .. همه التغيير ::

> شبـاب بـلا حــدود

شبـاب بـلا حــدود اكتب بحرية .. ناقش بروح شبابية .. بلا حدود

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 15-02-2008, 13:51   #1
admin
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 48
افتراضي المهندس وائل عادل يطلق شراع التغيير في حوار خاص لأشرعة

بسم الله الرحمن الرحيم
الإخوة الكرام في منتدى أشرعة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يسعدنا أن نبدأ سلسلة حوارات خاصة من أجل صناعة الرواحل الذين هم عماد التغيير لهذه الأمة ، وسوف نحرص على كل حوار وجديد فيه خير لهذه الأمة وصالح الشعوب ودعم منهجية التغيير للأفضل .
تهتم أشرعة بالدخول إلى قضايا الأمة من الجانب التربوي دون إغفال للتكامل الطبيعي بين أبعاد القضايا المختلفة، من خلال الحوار الموضوعي، والاستفادة من المعارف الإنسانية في جوانب الإبداع المختلفة، وفتح الباب للتعاون المثمر مع كل غيور وجاد، ونشر الآفاق أمام التواقين لخدمة هذه الأمة.
من هذا المنطلق نرحب بالمهندس / وائل عادل ، أحد مؤسسي أكاديمية التغيير في لندن ومدير القسم الإعلامي فيها .
ساهم في تأسيس أكاديمية التغيير في لندن عام 2006
رسالة الماجستير في الإعلام بعنوان "رؤية إعلامية لبناء مجتمعات قوية".
درب العديد من الكوادر الإعلامية والصحفية على محتواها.
شارك في العديد من المؤتمرات الإعلامية الدولية.
تنشر له بعض الصحف العربية والمواقع الإلكترونية.
أعماله المطبوعة:
زلزال العقول (1)
زلزال العقول (2)
حرب اللاعنف الخيار الثالث
حلقات العصيان المدني

بالإضافة إلى مجموعة من الدراسات الإعلامية غير المطبوعة:
رؤية إعلامية لبناء مجتمعات قوية
دور الإنترنت في المقاومة
المحمول ... سلاح المقاومة والاحتشاد

كما ساهم في العديد من الدراسات المتعلقة بنهضات الشعوب.

مقالات الكاتب على هذا الرابط

أما أكاديمية التغيير فهي :
مؤسسة علمية بحثية عربية الهوى عالمية النشاط، تهتم بتزويد العقل بأدوات الفعل الاجتماعي والسياسي ليكون قادراً على ممارسة التغيير والتحول الحضاري. تأسست في لندن في يناير عام 2006.

الغرض
توفير البحث العلمي الذي يبني قدرة المجتمعات للتحول الحضاري.

الأهداف
1- نشر ثقافة التغيير ومنهجيات التفكير المتطورة واستراتيجيات التحول الحضاري.
2- توفير الأدوات العلمية المساهمة في إحداث ثورات حضارية في عالم الفعل الاجتماعي والسياسي.
3- تدريب كوادر مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب والأفراد على استراتيجيات ووسائل التغيير.
4- تقديم الاستشارات للحكومات والمؤسسات والأحزاب والأفراد التي تسعى لتنمية مجتمعاتها.


سوف تكون محاور الحوار :
الشباب والتغيير المنشود
آليات واستراتيجيات التغيير
البناء والتطوير الذاتي
التغيير من خلال الإنترنت
الثورة الإعلامية
كيف نثور على واقعنا بدون خسائر ؟!
أريد أن أتغير وأغير ..! كيف ؟!

سوف يستمر الحوار ثلاثة أيام بإذن الله تعالى .. وخلال هذه الأيام سوف يقوم المهندس وائل عادل بالإجابة على الأسئلة والمداخلات .

نرحب بالضيف مرة أخرى .. ونرحب بالجميع في هذا الحوار .

المشرف العام

التعديل الأخير تم بواسطة : admin بتاريخ 15-02-2008 الساعة 13:54.
admin غير متواجد حالياً  
قديم 15-02-2008, 14:35   #2
politics
عضو أشرعة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 1
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أتوجه بالشكر لإدارة المنتدى على هذا الجهد الطيب واتوجه للمهندس وائل عادل السؤال التالي:
لا شك أن التغيير مطلوب على مستوى الفرد والمجموعة، ولكن للأسف عند البحث لا يجد الإنسان أمامه إلا ما كتب عن ادارة التغيير أو التغيير السلوكي، وهي كتابات متناثرة. فكيف يمكن أن يكون الفرد ثقافة تفييرية عامة ادارية وتربوية وسياسية واعلامية؟ هل هناك جامع لهذه الكتابات المتناثرة بمكن الرجوع اليه؟

التعديل الأخير تم بواسطة : politics بتاريخ 15-02-2008 الساعة 14:43.
politics غير متواجد حالياً  
قديم 15-02-2008, 21:05   #3
قــرار
الملتقى في جنان الخلد
 
الصورة الرمزية قــرار
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 1,257
افتراضي

تشرفنا باستضافة المهندس وائل عادل .. ونسأل الله أن يكون حوارا شيقا ومفيدا للجميع ..

1- أخي وائل عادل .. ما هي مواصفات المجتمع القوي ؟ وكيف نصل له ؟
2- أفهم من أطروحاتك أنك تروج للتغيير السلمي داخل المجتمعات ؟ من أجل ماذا ؟ الحرية فقط ؟ أم التغيير يشمل أهدافا أخرى ؟
3- نظرية اللاعنف نظرية طرحها الأستاذ جودت سعيد .. فهل هناك تشابه أو تطابق بين نظريته ونظريتك ؟
4- لماذا الشعوب العربية لا تطبق نطرية العصيان المدني ؟ ما العقدة في هذا الأمر ؟
5- ما هي معوقات ومشاكل حركات التغيير ؟ هل هو المنهج ؟ أم القواعد ؟ أم القيادات ؟
6- كيف تتوقع من أفراد أن يغيروا المجتمعات ولم يحدث التغيير في دواخلهم !؟! ألا يعاكس هذا الأمر نظرية القرآن في التغيير ؟!
7- نريد خطوات عملية للتغيير على مستوى الشخصي ..

وشكرا جزيلا لك ..
قــرار غير متواجد حالياً  
قديم 17-02-2008, 22:25   #4
الجنان
أشرعة
 
الصورة الرمزية الجنان
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 1,007
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكراً لضيفنا الكريم ،
سؤالي ،
ماهي خطوات التغيير التي نناشدها في شباب اليوم ؟ وماهي نقطة البداية ؟
ولكم جزيل الشكر .
الجنان
الجنان غير متواجد حالياً  
قديم 18-02-2008, 07:11   #5
سارية
أشرعة
 
الصورة الرمزية سارية
 
تاريخ التسجيل: Jun 2006
المشاركات: 141
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أ.وائل عادل

نرحب بك في منتدانا منتدى أشرعة..

أسئلتي أستاذي الفاضل

ما هي أبرز معالم مبشرات التغيير في الأمة الإسلامية؟؟

وهل دور علماء ودعاة الأمة مواكب للتغييرات الثقافية والحضارية للأمة؟

وإذا لم يكن مواكبًا ما أبرز ملامح متطلبات هذه التغييرات؟

هل يلزم لأي أمة تريد التغيير الناجع الاعتماد على ذاتها كليًا في كل صناعاتها؟

وما هي أبرز مراحل الاعتماد والاكتفاء الذاتي للأمة من وجهة نظرك؟

مع تحياتي وتقديري لك

سارية
__________________


يا رب اشتقنا لفلسطين والأقصى فلا تحرمنا منهما!
]

التعديل الأخير تم بواسطة : المناصر بتاريخ 18-02-2008 الساعة 07:23.
سارية غير متواجد حالياً  
قديم 18-02-2008, 09:10   #6
admin
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 48
افتراضي

أجوبة المهندس وائل عادل .. المجموعة الأولى :

المجتمع القوي
عندما استخدمت الأكاديمية مصطلح "مجتمع قوي" كانت تعني به المجتمع القادر على (دعم أو معارضة أو تغيير) حكومته، أي أنه مجتمع مؤثر على صناع القرار، وهذا أمر يحتاج بعض التوضيح.
فنحن أحياناً نجد حكومات تمتلك مشروعاً، لكن بنية المجتمع الثقافية والسلوكية والمؤسساتية لا تخدم مشروع الدولة، وفي هذه الحالة سيكون المجتمع القوي هو القادر على دعم حكومته في الانطلاق بمشروعها.
وفي أحيان أخرى نرى أن صناع القرار في حاجة إلى تصويب، وهذا يتطلب أن يمتلك المجتمع ثقافة وأدوات المعارضة المؤثرة.
وفي كثير من الأحيان تمارس المجتمعات الدورين معاً، الدعم والمعارضة، فهي تدعم الحكومة في قرارات، وتعارضها في أخرى، لكنها ترى أن الحكومة في النهاية لا يتطلب التعامل معها اللجوء إلى الخيار الثالث وهو التغيير.
ففي حالات أخرى نجد حكومات تقود مجتمعاتها إلى الهاوية، حينها نقصد بالمجتمع القوي ذلك المجتمع القادر على تغيير حكومته -إن رأى في ذلك الحل.
وفي جميع الحالات ستحتاج المجتمعات إلى أدواتها التي (تدعم – تعارض – تغير) بها، والوصول إليها يتطلب بنية معرفية قوية وبنية مؤسساتية قوية توفر هذه الأدوات حتى يمكن ترجمة الأفكار إلى واقع.

التغيير السلمي
لاشك أن التغيير من أجل إرساء قيم العدل والحرية يعد من الأمور العظيمة، وشوق الشعوب للمنافسة في ركب الحضارة الإنسانية أمر مطلوب، وفي رأيي أن هذه قد تشكل الأهداف الغائية العليا للمجتمعات.
أما أطروحاتي فهي بالأساس لا تجيب على هذا السؤال، لكنها تسعى لتوفير أداة للإجابة عليه، فهي تهتم بصيانة العقل، وتحريره حتى يستعيد كفاءته لكي ينظر إلى الأشياء بشكل مختلف، وإذا استعادت المجتمعات عقولها، سيكون كل مجتمع في النهاية حر في تحديد أحلامه وأهدافه، وشكل التغيير الذي يريده. فأطروحاتي في سلسلة ثورة العقول مركزة على تحرير العقول، وليس تلقينها شكل المجتمع المنشود، وإلا أكون قد أسرتها من جديد، فلربما خرجت العقول بأفضل مما أراه، ولربما تحدثتُ عن التغيير الجذري وكان الأولى هو الاكتفاء بالمعارضة، لن أضيف قيداً على قيود العقل، إنما أسعى لتدريبه على التفكير الحر، وليتحمل كل مجتمع النتيجة التي سيقودها إليه عقله.

نظرية اللاعنف
اللاعنف هو أسلوب طرحه الكثيرون، فهي ليست نظريتي، وأكاديمية التغيير عندما تستعرض فلسفته وتكتيكاته واستراتيجياته وتميز بين أنواع التغيير السلمي، فهي إنما تحاول أن تضيف على ما هو موجود في الساحة، سواء على المستوى العالمي أو العربي. وتحاول تعميق الدراسة فيها بشكل ربما أكثر توسعاً وعمقاً وأقل مثالية وطوباوية، في صيغة يسهل للقاريء العادي أن يستفيد منها بعيداً عن اللغة الأكاديمية الصرفة، ويتم ذلك بناء على الخبرة العالمية التي تراكمت في هذا المجال. فنحن في الأكاديمية نتبنى طرحاً علمياً، فقد نعرض الشيء ونقيضه، أي أننا في الوقت الذي نتحدث فيه عن اللاعنف كاستراتيجية محتملة، نعرض أيضاً النقد الموجه لها، فهدفنا في النهاية هو تطوير الصناعة العلمية للتغيير. فليس اللاعنف دائماً هو الحل الوحيد، بل أحياناً يكون أكثر كلفة على المجتمعات من أساليب أخرى.

لماذا الشعوب العربية لا تطبق نظرية العصيان؟
العصيان المدني هو أحد وسائل التغيير، لكنه لا يستخدم عادة بهدف إحداث التغيير النهائي إلا بعد سلسلة من الأنشطة التي تقوم بها قوى التغيير في المجتمع، بهدف بناء قدرة المجتمع على الاستجابة لفكرة العصيان ثم تنفيذه بشكل فعال وناجح. إذن فليس السؤال الصحيح هو لم لا تطبق الشعوب نظرية العصيان؟؟ السؤال هو هل بدأت قوى التغيير في صناعة مقدمات العصيان؟؟ ذلك أن العصيان الشامل كثيراً ما كان هو المشهد النهائي.
والعصيان – بصفة عامة في أي دولة في العالم- لا يحدث إلا في شروط موضوعية، منها:
1- وجود قضية حادة تمس الجماهير مباشرة. (في المجتمعات الأوربية يمكن أن يتحرك الناس لقضايا مثل الحريات، لكن في الدول النامية عادة لا تشكل هذه القضايا دافعاً يحرك الشعب).
2- وعي قيادات التغيير بفكرة العصيان المدني وعياً عميقاً، وآليات وعقبات وفرص حدوثه. واستراتيجيات صناعته، وتوعية الجمهور به كأداة فعالة.
3- قدرة تنظيمية على تفعيل القاعدة الجماهيرية الكبيرة المتضررة بشكل كبير.
4- وجود البنى التحتية القادرة على خلق العصيان ثم دعمه، فالكثير من الإضرابات الناجحة على سبيل المثال يتم تمويلها من قبل حركات التغيير أو طرف خارجي، فليس هدف العصيان هو وضع المقاومين في مأزق إعالة أسرهم، لكنه يخلق للمقاومين شكلاً مختلفاً للحياة بعيداً عن سلطة الدولة.
5- كلما كان هناك رصيد من التجربة لدى الشعب كلما كانت قابليته لاستخدام هذا الأسلوب أكبر، والشعوب التي لم تجرب مثل هذه الوسائل، يكون التحدي أمامها هو بداية التجربة، وليس القيام بعصيان شامل.
6- توفر الفرص مثل الظرف الدولي غير الداعم للحكومة أمام حركة العصيان.

وهناك الكثير من الشروط الموضوعية، فالعصيان الناجح هو ثمرة جهد كبير على ساحة المشروع التغييري، من خلق البنية التحتية من علاقات ومال وإعلام وحشد، يتوافق مع عجز الحكومة وحلفائها عن تلبية مطالب الجماهير. وقدرة قادة التغيير على دفع الجماهير في مسار واضح.

معوقات حركات التغيير
عندما نتحدث عن معوقات حركات التغيير أفضل الحديث أولاً عن التغيير، بغض النظر عن حركاته التي تعتبر أداة لإحداثه، والتغيير قد يواجه تحديات من قياداته، وقواعده، وخصومه بطبيعة الحال.
ذلك أن التغيير قبل أن يحدث في أرض الواقع يراه القائد في العقل، فما هو شكل التغيير في عقل القائد، وما استراتيجية تحقيقه، إذا استوعبنا ذلك أدركنا أن غذاء العقل سيشكل التحدي الأول. لأنه هو الذي سيخلق التصور.
لذلك لن أتحدث هنا عن المعوقات من خارج حركات التغيير، مثل القوى العالمية والإقليمية الخ، فكل ذلك قد يمكن التعامل معه وفق استراتيجيات مدروسة، العائق الأكبر أقرب من ذلك بكثير، إنها أفكار وأنماط تفكير يصعب أن يحدث تغيير إن سكنت عقل أي مجموعة. إن التحدي الأكبر أمام معظم حركات التغيير في العالم يأتي من عقولها. وكثير من الحركات التي استطاعت تنفيذ أحلامها لم تكن تمتلك الفرص الأكبر بقدر ما كانت تمتلك العقل الأنضج في القضية المطروحة للتغيير (فربما يكون العقل ضعيفاً جداً في قضايا أخرى).

تغيير الأفراد
لا أختلف حول أهمية تغيير الأفراد من الداخل، لكن أي تغيير نقصد، وأي داخل نعني، فهل تعتبر الشعوب التي ازداد وعيها بقضية التغيير ومتطلباته حدث فيها تغيير داخلي، فما هو التغيير الذي ننتظره أن يحدث في الشعوب؟؟
ولنأخذ مثالاً تبسيطياً، إذا كان لدينا جراحاً أراد تغيير دوره لمخرج سينمائي، ما هي عملية التحول التي ستحدث؟؟
سيبدأ بتغيير أفكاره، ليستبدل المعلومات الإعلامية بالمعلومات الطبية، ثم يمتلك المهارات الضرورية للمهمة الجديدة، ثم يبدأ في تغيير علاقاته بعد أن كانت مع المرضى والأطباء لتصبح مع المخرجين والفنانين، ثم سيخرج المنتج في شكله النهائي في صيغة فيلم، بعد أن كان منتجه هو عملية جراحية.
وفي رأيي أن هذا النموذج التبسيطي يساعد في فهم ما الذي يعني أن يغير المرء ما بنفسه، فهو تغيير يشمل العوالم الثلاث (الأفكار والعلاقات والمشاريع)
إذن أول شيء يجب تحديده هو ما طبيعة التغيير المطلوب في شعب ما؟؟
وأرى أن نميز في الشعب بين عموم الجماهير التي عادة ما تشترك في المعارك في نهايتها بعد أن ترى نجاحات، وبين طلائع المجتمعات التي تسعى لحشد الجماهير.
وإن كنا نتحدث عن الصنف الثاني فالعقل هو أول ما يجب تغييره، لأن الأفكار تترجم بعد ذلك إلى علاقات، ثم مشاريع تتحرك على الأرض، فالانتقال من الجهل بالتغيير إلى العلم به هو تغيير من الداخل، وامتلاك المعرفة القوية بالواقع هو تغيير من الداخل، وامتلاك تصور عن التعاطي مع الواقع هو تغيير من الداخل، والإيمان بعظمة الممكن وضحالة المستحيل هذا تغيير من الداخل، وهو تغيير يحدث بأمرين:
الأول: تصحيح المعارف وأنماط التفكير
الثاني: تجربة عملية رائدة تقدم نموذجاً ناجحاً لإمكانية الفعل، حينها سيهجر العقل مسلماته حريصاً على تكرار التجربة التي شاهدها، أو التفوق عليها.

وللعاطفة أيضاً دور، حيث أن الشجاعة مطلوبة، لكنني أرى أن الشجاعة هي مزيج بين إرادة القلب، وتصور العقل للقضية التي تتطلب إقدام، فالشجاع بالأساس يمتلك عقلاً شجاعاً يقهر أشباح المستحيل، وقلباً ذا إرادة قوية لا تخذل عقله. وليس هذا مطلوب في عموم الناس بدرجة واحدة، فالعقل والقلب يتفاعلان مع الأحداث، وفي لحظة قد تتحول من شخص لا يبالي إلى شخص شديد الاهتمام، والأحداث والنجاحات وخلق الرموز كفيل بذلك. والخطاب العاطفي لحشد العواطف في ضوء خطة عقلانية أمر يفعله كل قائد.

خطوات عملية للتغيير
يصعب إعطاء إجابة عملية واحدة بهذا الأمر، فلكل فرد اهتماماته، وكل فرد يعيش في بلد ربما تتطلب دعم حكوماتها، أومعارضتها، أو تغييرها، لكن يمكن القول بخطوة واحدة أساسية ستفتح السبيل للعقل.
أن تدرس قضية التغيير دراسة جيدة جداً، تتعرف على متطلباتها ومراحلها، فأي تغيير يتطلب بنية تحتية من المال والإعلام والبشر الخ، وأن تعرف أي تغيير على وجه اليقين تريد، ويمكنك إن فهمت فلسفة التغيير بشكل واضح، ودرست احتياجاته، أن تقرر أنك ستقوم بمشروع ما يغطي مساحة من خارطة الفعل المطلوبة. فأنت لن تتحمل مسئولية مشروع التغيير وحدك، ولن تقوم به كله، واعلم أنك في النهاية تقوم بعمل رمزي، فعمل الألف لن يقوم به عشرة، وعمل العشرة لن يقوم به فرد، لكن الفرد يمكن أن يقوم بعمل رمزي، هاتفاً في العشرة أن الفعل ممكن، فأنا وحدي فعلت كذا، فماذا لو تحركتم أنتم أيضاًَ. وهناك قصة مشهورة عن شباب أوروبي كان مهتماً بإبطال مفعول الأسلحة المحرمة، فوجد ما يقرب من خمسة مدافع، أبطلوا عمل اثنين منها فقط، وعندما سُألوا لماذا لم تبطلوها جميعها، قالوا لأننا نقوم بعمل رمزي، فقد أثبتوا إمكانية الفعل، لكنهم لن يقوموا بالفعل وحدهم.

التعديل الأخير تم بواسطة : admin بتاريخ 18-02-2008 الساعة 09:15.
admin غير متواجد حالياً  
قديم 18-02-2008, 09:47   #7
رمال
عضو أشرعة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
الدولة: عند انكسار الزبد..
المشاركات: 13
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيراً على اتاحة الفرصة لنا للحوار مع الأخ الفاضل وائل عادل حفظه الله

أسئلتي..

1- لطالما حلم البعض بتغيير حياتهم إلى الأفضل وتطوير ذواتهم ولربما خطوا خطوات عريضة في هذا المجال ولكن بعد فترة من الزمن ولأسباب عديدة خارجية وداخلية نجدهم يقفون حيث هم ولا يكملون مسيرة التغيير فما هو السبب الحقيقي لهذا التوقف وما هي الخطوات التي تكفل الاستمرارية في نهج التغيير؟

2- في محاورات عديدة مع الفتيات المسلمات اللواتي لا يصلّين ولا يعرفن أي شيء عن الإسلام نحاول ارشادهنّ الى الطريق المستقيم ليعرفن الله تعالى ويلتزمن بالاسلام - ولو بخطى بطيئة - الا أننا نفاجأ أن أغلبهنّ يبقين على ما هنّ عليه بعد فترة حتى أن الصلاة لا يلتزمن بها مع رغبتهنّ بالتدين. فماذا علينا أن نفعل لتثبيت هؤلاء وترغيبهنّ ي تغيير أنفسهن الى ما يحب الله تعالى ويرضى؟

3- كيف يستطيع المرء تغيير نظرته الى نفسه إن كان يراها بنظرة سلبية قد تُحبِطه عن القيام بأي أمر ولو كان يُتقنه بحجة انه ليس فالحاً وليس على المستوى المطلوب!

4- قد لا يملك المواطن العربي على الأرض ما ينفّث من ثورته به فيلجأ الى الانترنت ويقوم يحملات في المدونات والمنتديات والفايسبوك وغيرها لنصرة قضية ما أراها كمظاهرة أرضية لا تلبث أن تهمد بعدها العواطف والمساعي. هل برأيك أن هكذا حملات على الانترنت والمظاهرات الأرضية تؤتي أُكلها ولو أنها أضعف الايمان؟

5- برأيك كيف تستطيع الأمّة تبديل حالها إلى الأفضل إن كانت مهزومة من الداخل وقاعدتها محبطة ومن يثور تلتهمه السجون؟!!

6- كيف يستطيع المرء تغيير عاداته التي رافقته سنوات خاصة أنه قد يكون أخفق في التغيير فاستسلم لواقعه الذي يرفضه أصلا؟!!

7- كيف نواجه اليأس في امكانية التغيير على الصعيد النفسي والعائلي والمجتمعي؟!

8- ما هي برأيك مميزات الشحص الذي يمكن أن يغيِّر؟ وهل هي مكتسبة أم خلقية؟!

آسفة على الإطالة وأرجو أن لا أكون من المتأخرين!

بارك الله بكم

رمال
__________________



كن لله كما يريد .. يكن لك فوق ما تريد .. الكل يريدك لنفسه إلا الله .. يريدك لنفسك!!!

.
رمال غير متواجد حالياً  
قديم 18-02-2008, 14:52   #8
غربة
أشرعة
 
الصورة الرمزية غربة
 
تاريخ التسجيل: May 2006
الدولة: تحت أقدام أمي ....
المشاركات: 393
افتراضي



نرحب بالأستاذالفاضل :: وائل عادل

الحقيقة أنه مع الأوضاع الحالية يدور في خلدي سؤال واحد وهو ::

هل ما يحدث في العالم العربي سواء لبنان غزة العراق ،، هو تغيير ؟!!

أعلم أنه ليس تغييراً إلى الأفضل ،، لكن ألا يدخل تحت اسم "التغيير" ؟!!

تحياتي ،،
__________________
غربة غير متواجد حالياً  
قديم 18-02-2008, 21:14   #9
admin
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 48
افتراضي

أجوبة المهندس وائل عادل .. المجموعة الثانية :

مبشرات التغيير
لا يمكنني الحديث عن الأمة الإسلامية ككل، ورأيي أن من أهم ما يجب أن ندركه هو أن نبدأ في النظر الموضوعي لقضايانا، فسؤال المبشرات العام يصعب إجابته دون تجزئته، فالأمة الإسلامية أقطار متعددة، إن نظرت إلى ماليزيا استبشرت بمشروع نهضة واعد، وفي بعض دول الخليج ستلمح محاولات لصياغة مشروع، بينما إن نظرت إلى أقطار أخرى قد تلمح غيابه.
فالأمة الإسلامية ليست حالة واحدة، فإيران تعطيك دلالات معينة، وتركيا دلالات أخرى، ودول الخليج... الخ
وبمثل هذه الإطلالة يمكن أن تلمح مبشرات، فعندما تقدم دولة تجربة ناجحة تعزز لدى الدول الأخرى إمكانية الفعل. أو على الأقل تطمئن الشعوب إلى أن التغيير ممكن.
إذن فالعام الإسلامي ليس كتلة واحدة يمكن الحكم عليها بالتقدم أو التأخر، وستجد فيه درجات الفعل والتحديات المختلفة. وسنجد على مدار التاريخ أن الأمم كانت دائماً تنسب إلى قلب قوي، فالحضارة الأوربية القديمة لم تكن إلا حضارة اليونان ثم روما، وهما كتلتان صغيرتان جداً مقارنة بأوروبا، ولا ننسى أن أوروبا نفسها (روما العظيمة) عانت من هجمات البرابرة الجرمان الأوربيين الذين أسقطوا روما العظيمة ليبدأ عصر الظلام (القرون الوسطى). مما يعكس أننا عندما نقول الحضارة الغربية فإننا نتحدث عن نقاط إشعاع في أوربا، وليس كل أوروبا. وهي نقاك متحركة وليست ثابتة، أي تنتقل من بلد إلى آخر داخل الحضارة الواحدة.
وقس ذلك على العالم الإسلامي. فالحضارة الإسلامية كانت وليدة مناطق بعينها مثل بغداد والأندلس، ولم تكن حالة عامة في كل الأقطار، بل إن مهد انطلاق الحضارة الإسلامية (مكة والمدينة) لم يشهدا تاريخياً إسهاماً حقيقياً في علوم خدمة البشرية، فإن قارنت بين الحركة العلمية في بغداد مقارنة بالحالة العلمية في مكة لأدركت الفرق الشاسع بينهما، وقارن في المعمار والفنون الخ لتكتشف الفرق، رغم أنهما يستظلان بأيديولجيا واحدة تحكم سياستهما.
كذلك انظر إلى القوة العسكرية، فهاهم المسلمون يُطردون من الأندلس (سقطت غرناطة 1492م) مهزومين في الغرب، ويدخلون من الشرق القسطنطينية (1453) ويصلون إلى حدود فيينا، فقد كان في المشهد الواحد ضعف عسكري في الغرب (أسبانيا) وقوة عسكرية في الشرق (العثمانيون). ترى لو نظرنا للمشهد حينها، هل نعتبره مشهداً مبشراً أم كارثياً؟؟!! ولو نظر الغرب إلى أمته حينها هل كان مستبشراً بهزيمة الدولة الأموية في الأندلس، أم متشائماً بقدوم العثمانيين؟؟!!
كانت هذه مقدمة -أراها ضرورية- قبل أن نوجه أسئلتنا دائما على كيان ضخم نسميه "الأمة الإسلامية" متخيلين صورة عن هذه الأمة ربما لم تحدث تاريخياً. وأعتقد أن في هذه المقدمة نصف الإجابة، وهي: كيف نتصور أصلاً الحالة المثالية للأمم في أذهاننا؟؟ وهل هذه الحالة تحدث فعلاً أم أنها من وحي الخيال.

ورأيي أننا حتى ندخل العصر الجديد كجيل جديد، علينا أن نحسن طرح الأسئلة، وألا نرث نظرة آبائنا في كل الأمور، فإذا تعلمنا طرح أسئلتنا بشكل جيد فهذا يعني ترتيب العقل، كما يعكس مدى قربه أو بعده عن فهم الواقع، حينها يمكن توليد أجوبة تعمل بكفاءة على أرض الواقع، أي أننا أحياناً نسأل السؤال الخطأ، وبالتالي نتعب ونبذل جهداً كبيراً في الإجابة على السؤال الخطأ.
وعندما ننظر إلى المبشرات لسنا بالضرورة نبحث عن شيء ملموس بالمعنى الحسي، مثلا عدد الشباب المهتم بالتغيير، أو الذي يعمل بالفعل في مشروع تغييري، وإن كان لذلك دلالات جيدة، لكننا نستطيع أن ندرك وجود مبشرات من عدمه من نوعية الأفكار المطروحة، فلربما يتحرك الشباب ولكن في اتجاه إنتاج الواقع نفسه وتكريسه. حينها لن تكون حركة الشباب وعمله إلا تأكيداً على أن المجتمعات لن تغادر حالتها التي تشكو منها.
لذلك فمن أهم مبشرات التغيير أن نلمح أطروحات فكرية مختلفة فعالة، فأغلب التحولات التاريخية كان يسبقها تحول فكري، ويكون الصراع الأكبر بين الأفكار، وادرس إن شئت تاريخ الأنبياء، والثورات الكبرى مثل الثورة الفرنسية، لتلحظ وفود أفكار جديدة على المجتمعات، كانت هي بمثابة شرارة التحول، فإن كانت المجتمعات تردد نفس الأفكار التقليدية التي عجزت عن مجابهة الواقع؛ فبالتأكيد لن يتولد مستقبل مختلف، وإن لمسنا في المجتمعات بوادر أفكار جديدة فهذا يعني أن ثمة إرهاصات تحولات، وسيكون عظم هذه التحولات بحسب عظم الأفكار المطروحة.
فأول مبشر إذن هو ثورة الأفكار، يليله ثورة العلاقات ثم المشاريع كما ذكرنا في سؤال سابق. بالنظر إلى هذا الثلاثي يمكن تقويم حالة أي مجتمع بأداة بسيطة.

التغيير من قبل رجال الدين
يحضرني هنا عصر الإصلاح الديني الذي شهدته أوروبا وهي تترقب نهضتها، فمن رجالات النهضة المشهورين القس مارتن لوثر كينج، وأنا آخذ النموذج الاوربي هنا لأنه أشبه بحال المجتمعات العربية، فأوروبا كانت صاحبة حضارة (اليونانية والرومانية) ثم دخلت عصور الظلام (التخلف)، ثم عادت نهضتها من جديد، وكان لرجال الدين دوراًَ، حيث أعادوا النظر لنصوص الكتاب المقدس والطقوس التي تمارس، فلم يكن أحد يستطيع قراءة الكتاب المقدس المكتوب باللاتينية القديمة سوى الكهنة، فترجم في عصر النهضة إلى اللغات الشعبية، فتأسست مرحلة "الإصلاح الديني" وكان من أعمدتها مارتن لوثر كينج، وكان ايراسموس دو وروتردام مم نادوا بإصلاح الكنيسة الكاثوليكية من الداخل.
وعارض لوثر فكرة صكوك الغفران، وبعض العقائد والطقوس، وأراد- على حد قوله- أن يعود إلى مسيحية الانجيل المكتوب فقط. فكان يريد العودة إلى أصول منابع المسيحية.
ويصعب في أي أمة شرقية أو غربية تجاهل إيجاد صيغة وعلاقة الدين بالحياة، ولن أتناول الإجابة هنا من منظور علماء الدين – فليس هذا تخصصي، لكنني أقول أننا نستلهم من عصر النهضة:
إصلاح الكنيسة، وهنا نقول إصلاح المؤسسات الدينية، ومراجعة التراث الديني الذي دونه علماء الدين على مدار العصور، فكثير من الأفهام عطلت حركة النهضة، حين اتخذت موقفاً معادياً للفسلفة وللعلوم التطبيقية. أو خرجت بفقه يعبر عن أفهام عقول في فترة تاريخية محددة، واستبدلت هذا الفهم بالنص نفسه. أو خلقت علاقات متوترة بين أبناء مذاهب الدين الواحد، أو بين معتنقي الديانات المختلفة. تلك التوترت التي لا تلبث أن تطفو على السطح حين يستخدمها أحد الأطراف كما يحدث الآن في العراق.
كذلك تقوم حركة الإصلاح الديني في أي دين على مراجعة أنماط التفكير التي تولدت من فهم النصوص، فربما تولدت أنماط تفكير متخلفة لسوء تعامل العقل مع النص.
قد يرى البعض أن العالم العربي يختلف عن أوروبا في الإشكاليات الدينية التي طرحت، وهذا صحيح، لكننا سنلحظ تشابهاً كبيراً في الجمل العامة، إعادة النظر إلى الأصول، مراجعة فهم النصوص، أنماط التفكير التي تولدت، الممارسات التي تولدت، سيطرة الكنيسة على السياسة.
وفي النهاية يُرجع إلى أهل التخصص في هذا الشأن، لأنني أجبت على هذا السؤال من منظور حركة النهضة الأوربية، ليس باعتبار الدين الإسلامي تحديداً، ولكن باعتبار أثر الدين – أي دين – في عرقلة أو دفع حركة النهضة.

الاعتماد على الذات
بالتأكيد لا تعتمد الدول على نفسها ذاتياً في كل شيء، خاصة عندما تكون على بوابة مشروع تحول، لكنها تحدد عادة ما يسمى "المشروع القائد" فتركز مواردها في مشروع ترى أنه سيكون دافعاً لمشاريع أخرى، حيث أن الصناعات تعتمد على قواعد علمية، فمثلاً الصناعة النووية تتطلب كماً كبيراً من العلوم، هذه العلوم التي إن توافرت أمكن استخدامها في صناعات أخرى مثل الصواريخ وغيرها. فالدول تقرر أي المشاريع ستبدأ بها، لتحشد طاقاتها فيه.

تطوير الذات والتوقف
ربما يكون السبب الأساس لتوقف الإنسان عن تطوير ذاته هي غياب المشروع الذي يتطلب منه هذا التطوير، فلو طلبنا من إنسان أن يتعلم مهارات كثيرة، لكنه لم يجد ساحة تغريه لتطبيق هذه المهارات، فسيشعر أن كثيراً مما تعلمه مطعون في فائدته بدرجة أو بأخرى، وسيفقد الحماس لاستكمال التنطوير، لذلك أرى أن الإنسان عندما يعمل لمشروع محدد، حينها يمكن فهم فكرة تطوير الذات، وحينها سيعلم أي المهارات يحتاج. فسيكون التطوير وفق حاجة محددة، وليس تطويراً في فراغ، خاصة أن المهارات التي لا تستخدم لن تعد تطويراً حقيقياً، وشتان بين أن تسمع عن المهارة وأن تجربها في حياتك. وشتان بين أن تتعلمها من باب توسعة المهارات، وأن تشعر بحاجة ملحة إليها.

لست على المستوى المطلوب
طبعاً من المهم أن نسأل أولاً وما هو أصلاً المستوى المطلوب؟؟ ومطلوب لفعل أي شيء؟؟ ولأن السؤال مبتور فسامحوني إن قدمت إجابة مبتورة.
إن الإنسان نادراً ما يعرف نفسه، بل كان الأستاذ محمود عباس العقاد يرى أن سقراط كان كاهناً حين قال كلمته المشهورة "اعرف نفسك"، لأنه بذلك يدعونا إلى التنجيم، فالإنسان يمكن أن يعرف حدود نفسه، لكنه في كل مرة يتعرف على نفسه بدرجة أكبر.
لذلك من أهم الخطوات أن نعلم جميعنا أن أدراكنا عن نفسنا لا يطابق الواقع، وأننا في حياتنا نسير ونتعرف كل يوم على أنفسنا، فنكتشف طاقاتها، ونعرف مثالبها، ومن ثم نبدأ في صيانة ما يتطلب الصيانة، وتطوير ما يجب تطويره.
وأعتقد أن تحدي معرفة الذات يكون بالتجربة، وتجريب النفس في أعمال متنوعة، بالإضافة إلى تطوير المهارات اللازمة لأداء المهمة، فمثلاً قد يظن إنسان أنه غير قادر على ترتيب أي عمل إدارياً، لكنه بدورة بسيطة تمهيدية في هذا الموضوع يكتشف أن مشكلته لم تكن في أنه غير قادر، بل أزمته أنه لا يملك الأداة التي يستخدمها، تماماً كأن تخبر طفل صغير أريد المحطة رقم 100 في التلفاز، حينها سيمسك الريموت حائراً، وقد يحبط من السؤال الصعب، لكن المهمة ستكون يسيرة إن عرف أن المائة هي ثلاثة أرقام، 1،0،0، حينها يمكنه أن يقوم بالمهمة بسلاسة، وهو في هذه الحالة لم تكن أزمته أنه غير قادر، بل أنه لا يعرف. وشتان بين فقدان القدرة وفقدان المعرفة.

المواطن العربي والإنترنت
ليس المطلوب في مسار تغيير أي مجتمع أن ينفث الناس عن طاقاتهم ليوهموا أنفسهم أنهم فعلوا ما عليهم، فالمهم أن تقوم بما هو مطلوب، لا بما تحب أن تفعل، ومن الضروري أن توجد صورة ما جامعة للدور المطلوب إزاء أية قضية، حينها فقط يمكن تقييم أي عمل بسيط من حيث خدمته لتلك الصورة، وإذا غابت الصورة الكلية للتعامل مع أي قضية حينها يصعب تقييم أي عمل من حيث فائدته.
ومن الجميل أن يتفاعل الشباب مع القضايا التي تهمهم من خلال التقنيات الحديثة المتنوعة، بعد أن يحدد الهدف مما يعمل، هل هو صناعة رأي عام؟ هل هو الضغط على طرف ما؟ وعليه أن يتأكد أن هذه الوسائل فعلاً تحقق الهدف. فكثيراً ما تكون نشاطات الإنترنت فعالة، وأحياناً تكون قليلة الفائدة، بحسب القضية المطروحة. ويظل الإنترنت في النهاية وسيلة إعلام واتصال، يمكن أن تحدث تأثيرات كبيرة في الرأي العام إن حسن تقديم الرسائل والمضمون الإعلامي من خلالها.

كيف تغير المجتمعات حالها في ظل هزيمة وإحباط
لطالما كانت الهزيمة والإحباط من أكبر التحديات التي تواجه المجتمعات وهي تشق طريقها نحو التغيير، فالهزيمة لنفسية تولد الإحباط، إذن فلنركز على الهزيمة النفسية.
الهزيمة النفسية هي هزيمة العقل، حين يضخم خصومه، وتتقازم داخله إمكاناته وقدرته وتصوراته عن الفعل، لذلك كان دور القادة دائماً هو بيع الأمل على مجتمعاتها، ليحرروهم من وهم المستحيل، وليضبطوا الصورة في عقول الجماهير، حيث يتعاظم الإحساس بالذات، وتتقازم صورة الخصم.
وإذا أخذنا نموذج هتلر كقائد استطاع أن يحشد سنجد أنه:
أحدث في شعبه البعث النفسي التاريخي وعزز قيمة ألمانيا في عقلية الجماهير.
تمكن من اختيار الفكرة الحاشدة للجماهير وتحدث عن عظمة الجنس الآري وأهليته لقيادة البشرية. ولامس آلام الجماهير.
قدم رصيداً تراكمياً من الإنجازات التي جعلت الناس تغير بالفعل صورتها عن نفسها داخل رؤسها، ونستطيع إدراك ذلك في تاريخ نضاله حتى وصل إلى رئاسة الدولة، لقد أقنع الناس بإمكانية الفعل، وأن خصومهم أقل شأناً مما رسمته عقولهم عنهم.
والمجتمعات الحديثة تعتمد فكرة مجموعات العمل كبديل عن القياة الكاريزمية، فتنشأ المشاريع الكاريزمية التي تشعر الجماهير بإمكانية الفعل، وإمكانية أن يولدوا بدورهم مشاريع جديدة، إن الهزمية النفسية هزيمة في العقل، وتغيير الصورة عن الذات والخصم في العقل كفيل ببعث الأمل، وتقديم الإنجازات التراكمية خير مقنع للناس بأن التحول ممكن.

مميزات الشخص الذي يغير
بالتأكيد سيتوقف ذلك على أي تغيير سيحدثه ذلك الشخص، هل هو تغيير في مؤسسته، أم في مجتمعه، أم على مستواه الشخصي.
وبصفة عامة يمكن القول بثلاث صفات أساسية إن كنا نتحدث عن قيادة التغيير:
امتلاك رؤية حول قضية التغيير وأولوياتها وكيف يحدث التغيير. والقائد يجيد الحلم، فيحلق خارج الواقع محاولاً رسم المستقبل، وتظل صورة لمستقبل شاخصة أمام ناظريه، ثم يعود إلى واقعه بسلم من المراحل، سيصعد عليه لاحقاً، بنفس الدرجات التي رسمها.
امتلاك المهارات اللازمة لإدارة عملية التغيير.
لديه التزام داخلي لا يهتز بمشروعه، وهذا الالتزام لا يوهب ولكنه يكون متأصل فيه، هذا الالتزام الذي يجعله لا يرى في الحياة قيمة بدون مشروعه، ويصعب بسببه أن يتركه يوماً من الأيام.
admin غير متواجد حالياً  
قديم 19-02-2008, 12:40   #10
admin
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 48
افتراضي

تم إغلاق الحوار .. ونشكر المهندس وائل عادل على هذه الأجوبة القيمة والشيقة .
لمن أراد أن يستفيد من الحوار على ملف منفصل ، هذا ملف وورد فيه الأسئلة والأجوبة لهذا الحوار :
http://www.ashreah.net/vb/uploaded/1...ar_ashreah.doc

وشكرا للجميع
المشرف العام
admin غير متواجد حالياً  
موضوع مغلق

Bookmarks


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ارادة التغيير يقتضي إدارة التغيير اسماعيل رفندي شبـاب بـلا حــدود 2 24-05-2007 10:56


الساعة الآن: 21:09


Powered by vBulletin® Version 3.7.1
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.